ان يعترف بها وكان بعض الناس يغلطون أيضا في هذا المعنى فيظنون انه قد يبرهن عليه قال ومن الناس من يروم ان يوضح هذا الأول ببرهان بجهله وقلة أدبه فإنه من الجهل وقلة الأدب الا يعلم أحد لاي الأشياء ينبغي لنا ان نطلب البرهان ولأيها لا ينبغي لنا ان نطلب البرهان يريد ومن الناس من يعتقد انه يمكن ان تبرهن المقدمة القائلة ان النقيضين لا يجتمعان وذلك لقلة تادبه بعلم المنطق وجهله بالفرق بين الأشياء التي تحتاج إلى برهان وبين الأشياء التي لا تحتاج إلى برهان ثم قال فإنه لا يمكن ان يكون برهان لجميع الأشياء بقول كلى لأنه ان أمكن ذلك صارت الأشياء بلا نهاية ولا يكون على هذا النحو برهان أيضا يريد وانما قلنا إنه لا يمكن ان يبرهن هذا المبدا لأنه إذا برهن هذا المبدا الذي هو اعرف المبادى وجب ان يكون لجميع الأشياء بقول عام برهان وان كان لاوائل البرهان برهن وكان كل برهان انما يبين من أوائل وجب ان يكون لكل برهان برهن ويمرّ ذلك إلى غير نهاية وان كان الامر كذلك لم يكن هنالك برهن أصلا وهو الذي دل عليه بقوله ولا يكون على هذا النحو برهان اى على المرور إلى غير نهاية ثم قال واما ان كان من الأشياء ما لا ينبغي لنا ان نطلب برهانه ولا يقدر أحد ان يقول إن أولا اخر مثل هذا الأول الا انه اقدم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 352
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٢