منه في الأولية ويمكن ان يأخذ أحد برهانا على نحو الغلط ان هذا الشيء مما لا يمكن ان كان يقول شيئا الذي يسئل في هذا يريد واما ان أنزلنا ان من الأشياء ما يمكن ان يقوم عليه برهن ومنها ما ليس يمكن ان يقوم عليه برهان فليس يمكن أحدا ان يقيم على صحة هذا المبدا برهانا الا ان يكون برهانا على نحو الغلط ان كان الذي يسئل في هذا يقول شيئا اى يقول شيئا مفهوما وانما قال ذلك لان من يقول شيئا مفهوما فقد وضع هذا الأصل اعني ان المتقابلين لا يجتمعان ثم قال وان زعم أن بين البرهان الذي يكون بنحو الغلط وبين البرهان المرسل فصلا لان الذي يأتي بالبرهان ان ظن أنه يأتي به من أول معروف وكان علة ذلك الأول شيئا اخر كان ذلك غلطا ولم يكن برهانا انما قال هذا لان الذي لا يعترف بهذا الأصل لا يقدر ان يأتي برهانا صحيحا ولا على جهة الغلط لان الذي يقيم برهانا غالطا انما يأخذ فيه على أنه علة ما ليس بعلة فلذلك لا يصح لمنكر هذا الأصل ان يكون منه برهان ولا على جهة الغلط وإذا كان ذلك كذلك فليس بين البرهانين ما ينفصل به أحدهما عن الاخر حتى يزعم زاعم انه يمكن ان يقام برهن على هذا الأصل على جهة الغلط لأنه إذا صدق المتقابلان لم يكن هنالك غلط أصلا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 353
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٣