قد يمكن ان يكون شيء واحد بعينه كبيرا وصغيرا بالإضافة إلى شيئين وقوله وسائر الأشياء التي تشبه هذه يريد وسائر الأوائل التي تشبه في المعرفة هذا الأول مثل ان الالفاظ لها دلالات محدودة وان الحدود هي أمور ضرورية ثم قال فهذا هو الأول الذي هو أثبت من جميع الأوائل فان فيه التميز الذي قد قيل يريد والقول بان المتقابلين لا يجتمعان معا في شيء واحد من جهة واحدة هو الأول الذي هو اعرف من سائر الأوائل فان هذا هو الذي تنطبق عليه الأوصاف التي بان انها أوصاف الأول اعني من كونه أوضح من كل مقدمة وانه لا ينخدع فيه أحد وان كل ما يبين فإنما يتبين بهذه المقدمة لان كل برهان انما يكون برهانا بتسلم هذه المقدمة ثم قال لأنه لا يقدر أحد من الناس ان يظن أن الاثبات والنفي شيء واحد مثل ما ظن بعض الناس ان ابروقليطس يقول بهذا القول يريد وانما قلنا إن هذا الأول هو الأول الذي وصفناه لأنه لا يمكن أحدا ان ينخدع في هذا الأول اعني في أن النفي والاثبات هما شيء واحد بعينه مثل ما حكى عن ابروقليطس انه كان يرى هذا الرأي
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 349
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٩