الاعداد طبائع قائمة بذاتها مفترقة من المعدودات كما يقول ذلك أصحاب الاعداد ثم اتا بسبب ذلك فقال وذلك ان العدد آحاد يريد والسبب في ذلك ان العدد هو كثرة آحاد فان كانت الآحاد لا تدل على شيء موجود لم يكن العدد شيئا موجودا فضلا عن أن يكون شيئا مفارقا ثم اخذ يذكر الشكوك التي يشكك بها على من يجعل الواحد الجوهري يدل على معنى كلى فقال فاما الواحد فهو شيء منفرد قائم بذاته يريد فاما الواحد فإنما يفهم منه انه معنى قائم بنفسه ليس له موضوع ولا له وضع فهو إذا جوهر واحد اى جزئي ثم قال فإذا كان شيء هو الواحد والهوية فمضطرّ ان يكون الواحد والهوية جوهرا يريد وإذا كان اسم الواحد واسم الهوية أو الموجود يدلان على معنى واحد بالعدد فمضطر أن تكون الهوية والواحد يدلان على جوهر جزئي واحد بالعدد ثم قال لأنه ليس يقال عليهما شيء اخر كلى بل تقال هي على ذاتها يريد وإذا كان الواحد والموجود جوهرا وكان ليس لهما كلى جوهري يحمل عليهما من طريق ما هو فبين ان الواحد والموجود يدلان على جوهر واحد بالعدد
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 269
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٩