واما أصحاب العلم الطبيعي مثل ابندقليس وغيره فإنهم وافقوا الفيثاغوريين وأفلاطون في أن اسم الواحد والموجود يدلان من الأشياء على طبائع واحدة وبسيطة لا كن أصحاب العلم الطبيعي قالوا في هذا الواحد قولا أوضح وأبين مما قاله الفيثاغوريون وانما قال ذلك لان الفيثاغوريين قالوا إن هذا الواحد والموجود الذي هو جوهر الموجودات هو العدد نفسه وقال أفلاطون انه الصور العددية واما أصحاب العلم الطبيعي فإنهم جعلوا الواحد والموجود هو اسطقس الأشياء المحسوسة وذلك بحسب اعتقادهم في الشيء الذي يرون من المحسوسات اسطقسا لجميعها اما النار على قول بعضهم أو الهواء أو الماء ولما كان ابندقليس يجعل علة الواحد المحسوس هي المحبة وهو شيء اختص به من بين جميع الطبيعيين قال ويزعم أن هذا الواحد هو المحبة فإنه زعم أن المحبة علة أن تكون جميع الأشياء واحدة يريد انه لما اعتقد ان المحبة هي العلة الموجبة لتصيير جميع الأشياء واحدا كانت هي أحق بمعنى الواحد لان ما هي علة للوحدانية هي واحدة بذاتها وأولا وقوله وآخرون يزعمون أن هذا الواحد والهوية هما نار وزعم غيرهم انه هواء ومنه تكونت وتولدت الهويات يشير بذلك إلى
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 266
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٦