ان يكون العدد جوهرا على مذهب من يقول ذلك وانما اقتصر في هذه المعاندة على وضع من يعتقد ان العدد جوهر لأنه ان لم يعتقد قائل هذا ان العدد جوهر فيلزمه الا يوجد واحد هو جوهر ولا غيره في الجوهر أصلا وذلك خلاف ما يحس وان جعل العدد جوهرا وموجودا لحقته المسألة بعينها التي أوجبوا من قبلها ان الواحد والموجود يدل على معنى واحد بالعدد وهي الا يكون هناك كثرة أصلا لأنه لا يخلوا ما يدل عليه اسم الموجود من أن يكون دالا على واحد بالعدد أو على كثرة فإن كان دالا على واحد بالعدد فالموجود واحد بالعدد وهو قول برمنيدس وان كان يدل على كثرة فالواحد كثير وذلك مستحيل لان كل شيء اما ان يكون واحدا واما كثيرا وهذا هو الذي دل عليه بقوله واما ان قال قائل ان العدد جوهر ففي هذا مسئلة غامضة إلى قوله وجميع الهويات اما واحدة واما كثيرة مركبة من آحاد وهذه الشكوك كلها انما كانت لازمة للقدماء لأنهم ما كانوا يفهمون من اسم الواحد الا معنى واحدا مقولا بتواطؤ وبرمنيدس كان يفهم مع هذا انه واحد جزئي وهذه الشكوك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 271
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧١