يلزم من الشك أيضا لمن قال إنهما ليسا يدلان من الأشياء على جواهر فقال وان زعم أحد ان الواحد والهوية ليسا بجواهر لشيء من الأشياء يعرض الا يكون شيء من الكليات جوهرا لشيء من الأشياء يريد وان زعم زاعم ان اسم الواحد المحمول على جميع الأشياء والموجود ليسا يدلان من الأشياء على جواهر لزم الا يكون شيء من الكليات يدل على جواهر الأشياء فتبطل البراهين والحدود لان الواحد والهوية كما قال أكثر كلية من سائر الأشياء وأوجب ثم قال فاما ان لم يكن الواحد قائما بذاته ولا الهوية قائمة بذاتها فليس شيء اخر قائما بذاته ما خلا الأشياء الجزئية يريد وأيضا ان لم يكن الواحد الكلى والموجود يدلان على جواهر قائمة بذاتها لم يكن هاهنا واحد هو جوهر الا الأشياء الجزئية ثم قال وأيضا ان لم يكن الواحد جوهرا فمعلوم انه ليس أيضا بعدد مفترق من الاعداد كأنه طبيعة من الطبائع منفردة من الهويات يريد وأيضا ان فرضنا الواحد ليس يدل على جوهر بل على طبيعة محسوسة فبين انه ليس يمكن ان يكون هاهنا عدد مفارق قائم بذاته منفرد عن الأشياء المعدودة يريد على ما يضعه من جعل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 268
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٨