وأسبابا لسائر الموجودات والوجه الذي لا يصح من قبله أن تكون عللا يعنى إذا وضعت مفارقة على ما يضعه القائلون بالصور وذلك في مقالات الجوهر من هذا الكتاب ثم قال فاما أقاويل هؤلاء فان الشناعة تلحقها من وجوه كثيرة ولا سيما أقاويل من قال إن جواهر اخر غير الجواهر التي داخل السماء وان تلك الجواهر كالجواهر المحسوسة يريد فاما من قال إن هاهنا جواهر مفارقة هي صور الأشياء فقد تلحقهم شناعات كثيرة ولا سيما من قال منهم ان تلك الجواهر التي هاهنا واحدة بالاسم والحد وانهما لا تفترقان الا بان تلك أزلية وهذه كائنة فاسدة ثم فسر قولهم فقال فإنهم يزعمون أن الانسان في تلك الجواهر كالانسان المحسوس هاهنا وكذلك الفرس والثور يريد انهم كانوا يضعون ان الانسان الذي في تلك الجواهر المفارقة هو كالانسان الذي هاهنا لا فرق بينهما لا في الاسم ولا في الحد ثم قال فقول هؤلاء يشبه قول الذين يزعمون أن آلهة وان صورهم كصور الناس فان أولئك لم يقولوا شيئا اخر ما خلا ان ناسا سرمديون وهؤلاء أيضا كذلك قولهم يريد ان قول القائلين بالصور شبيه بقول من زعم أن الاله والآلهة على صور الناس كما يوجد ذلك في الشرائع الموجودة في زماننا هذا فان هذين القولين كما قال يجمعهما انهم يضعون أناسا خالدين وأناسا كائنين فاسدين مع اتفاقهما في الحد والاسم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 206
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٦