والمحسوسات فاما نحن فقد تقدم قولنا في الأقاويل التي قلنا في الصور باي نوع نقول إن الصور بذاتها علل وجواهر فاما أقاويل هؤلاء فان الشناعة تلحقها من وجوه كثيرة ولا سيما أقاويل من قال إن جواهر اخر غير الجواهر التي داخل السماء وان تلك الجواهر كالجواهر المحسوسة ما خلا ان تلك سرمدية وان هذه المحسوسة بالية فاسدة فإنهم يزعمون أن الانسان في تلك الجواهر كالانسان المحسوس هاهنا وكذلك الفرس والثور فقول هؤلاء يشبه قول الذين يزعمون أن آلهة وان صورهم كصور الناس فان أولئك لم يقولوا شيئا اخر ما خلا ان ناسا سرمديون وهؤلاء أيضا كذلك قولهم وأيضا ان ادعى أحد ان جواهر فيما بين الصور والجواهر المحسوسة غير الصور المحسوسة فيلحق قوله مسائل غامضة كثيرة لأنه ان كانت جواهر اخر فيما بين الصور والمحسوسات غيرها فمعلوم انه كذلك تكون أيضا خطوط غير خطوط الصور وغير الخطوط المحسوسة وكذلك كل واحد من سائر الأجناس وان كان علم النجوم واحدا من هذه الأشياء ستكون سماء أخرى غير السماء المحسوسة وكذلك تكون شمس أخرى وقمر وسائر الأشياء التي في السماء المحسوسة ولا كن كيف ينبغي
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 204
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٤