تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ما يصيب الفهم من النكول عند الأقاويل المتضادة في الشيء شبيها بما يصيب المربوط وذلك أنه كما لا يقدر المربوط ان ينهض أصلا إلى الغاية التي يروم ان يتحرك إليها كذلك إذا لحق العقل الأقاويل المتضادة وجب أن تكون الطريق التي منها تنحلّ الشكوك غير الطريق التي منها تقع الشكوك كما أن الجهة التي منها يحلّ الرباط غير الجهة التي منها وقع الرباط وقوله ولذلك ينبغي ان نفحص أولا عن جميع المستصعبات لما قلنا يريد لما قلناه أولا من أن الطريق إلى حصول العلم هو ان تقع أولا تلك الشكوك التي هي سبب غموضها ثم تنحل من قبل ان نسبة الشكوك من النفس نسبة الرباط من الأعضاء ونسبة العلم الحاصل بعد تلك الشكوك نسبة الحركة المطلوبة بعد حل الرباط ثم اتى بعلة أخرى في الابتداء بالفحص عن الغموض التي في المسائل فقال لأنه من طلب معرفة شيء من قبل ان يفحص أولا عن غموضه يشبه الذين جهلوا مواضع اقدامهم على سواء السبيل يريد فإنه من عرف الشيء قبل ان يعرف مقدار غموضه يشبه الذين تكون اقدامهم على السبيل المستقيمة وهم لا يعرفون ان اقدامهم عليها ثم قال ومع هذا ان من لم يعلم المطلوب لا محالة لم يعرف إذا أصيب يريد إذا لم يعلم مقدار ما يطلب لم يعرفه إذا اصابه ثم اكّد هذا المعنى فقال ومع هذا فغاية الذين لا يفحصون عن الغوامض ليست معروفة وغاية الذين يفحصون عنها واضحة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 170 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)