حلها من قبل البرهان الذي يكون في ذلك الشيء وهذه هي عادة أرسطو في جميع العلوم اعني في المسائل الغامضة منها وذلك ان شان هذه المسائل ان توجد فيها أقاويل مشككة فليس يعلم مقدارها في الغموض ما لم يتقدم فتعلم بأقاويل جدلية لكنه في العلم الطبيعي رأى ان الأفضل في التعليم ان يقدم الفحص الجدلي في مطلوب مطلوب عندما يروم إقامة البرهان على ذلك المطلوب الواحد واما في هذا الكتاب فرأى أن يقدم الأقاويل الجدلية في جميع المطالب العويصة التي في هذه الصناعة ويفرد القول فيها على حدة ثم يأتي بالبراهين التي تخص مطلوبا مطلوبا في الموضع اللائق به من مقالات هذا العلم ولعلّ الذي رأى من ذلك في هذا العلم هو الأفضل في التعليم في هذا العلم لمشاركته لعلم الجدل في عموم النظر والتباس الأقاويل البرهانية التي فيه كثيرا بالأقاويل الجدلية ولكون الموضوع للعلمين واحدا وهو الموجود المطلق ولاقتضاء طبيعة الأقاويل الجدلية ان تتقدم في الترتيب الأقاويل البرهانية رأى أرسطو ان يجعل هذا النحو من النظر جزءا مفردا برأسه من اجزاء هذا العلم كما فعل في الأسماء الدالة على المعاني المستعملة في هذا العلم اعني أن تكون تلك الأسماء عامة لجميع المعاني التي تستعمل في هذا العلم فجعل هذا أيضا جزءا مفردا برأسه بخلاف ما فعل في سائر العلوم اعني انه يشرح الأسماء الدالة على معنى معنى من المعاني التي يطلبها
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 167
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٧