ثم اتا بالعلة في ابتداء الفحص عن هذه المسائل فقال فان أولية فعل الذين يريدون درك علم الأشياء ومبداها شدة الفحص عن المسائل الغامضة لان الدرك للذي من بعد هو حل المسائل الغامضة التي من قبل يريد والسبب في وجوب الابتداء بالفحص عن المسائل الغامضة لان العلم المطلوب الذي يحصل بعد منها هو العلم الذي به ينحل الغموض الذي كان في تلك المسائل من قبل الشكوك الواردة فيها وذلك ان المسائل التي فيها الشكوك من قبل الأقاويل المتعارضة فيها هي المسائل الغامضة أو أكثر ذلك ولما ذكر ان سبب الابتداء بالفحص عن الأشياء الغامضة هو ان وقوع ذلك الغموض متقدم على ارتفاعه والجهة التي منها يقع الغموض غير الجهة التي منها يرتفع الغموض والجهة التي يقع منها الغموض شبيهة بالرباط والجهة التي ينحل بها الغموض شبيهة بحلّ الرباط قال ولا يقدر ان يحل من جهة الرباط ونكول الفهم يدل على أن هذا هكذا لأنه انّما يصيب الناكل شبيه بما يصيب الموثوق رباطا ولن يقدر الناكل الفهم ولا الموثوق رباطا ان يصيرا قدما يريد ولما كان من المعروف بنفسه انه لا يقدر أحد ان يحل الرباط الذي يكون في أعضاء الحركة من الجهة التي منها وقع الرباط وكان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 169
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٩