المتحركة وينبغي ان تعلم أن صاحب علم الهيئة وان كانت موضوعاته متحركة وهي الاجرام السماوية فإنه ليس ينظر في طبائعها من جهة ما هي متحركة وانما ينظر منها في أشكالها وأوضاعها من جهة كيفيات حركاتها ومن جهة سرعتها وبطئها وينظر أيضا في كمياتها واما صاحب العلم الطبيعي فينظر في طبائعها من حيث هي متحركة ويبين أي نوع من الحركات يجوز عليها من التي لا تجوز ثم قال وهؤلاء يتشاجرون دائما ويتكلمون في الطبيعة ويراعون ما يعرف من السماء واجزائها والافعال والانفعالات ولوازم هذه ويرفعون إليها المبادى والأسباب كيما يعدون لنا في الطبيعيين إلى اخر ما كتبناه يريد والفيثاغوريون مع أنهم استعملوا في الأمور الطبيعية مبدأ غير طبيعي يرومون ان يتشبهوا بالطبيعيين فيتكلمون في الطبيعة وفي كلما يظهر من حركات السماء واجزائها على جهة ما يتكلم بها أصحاب العلم الطبيعي وفي الافعال والانفعالات التي تظهر في الأشياء التي تحت السماء ويرومون في جميع هذه ان يعطوا أسبابها من جهة الأمور التعاليمية يعنى الاعداد وقوله كيما يعدون لنا في الطبيعيين فان الموجودات انما هو ما كان محسوسا يريد انهم انما كانوا يتكلمون في هذه الأشياء ليعدوا من المتكلمين في الطبيعة لأنهم كانوا يعترفون ان الأمور الموجودة هي
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 103
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٣