منهم لم يضع المبدا الهيولاني شيئا عريا من الأشياء التي تتكون منه فلا يكون هنالك كون لان الكون انما هو مما بالقوة لا مما بالفعل وقوله وبخاصة الذين ذكرناهم الان يشير به إلى ابن دقليس إذ كان يضع ان الاسطقسات بالفعل وانه ليس تستحيل بعضها إلى بعض ولما كان الفحص عن اسطقسات الأمور المتحركة خاصا بالعلم الطبيعي وكان النظر فيها هاهنا انما هو من حيث هي مبادى للجواهر القائمة بذواتها وكان انما تكلم مع هؤلاء هنا كلاما طبيعيا قال لكن هذه الأقاويل انما تليق بالكلام في الكون والفساد والحركة فقط وهذا البحث عن هذا الجوهر والمبادى والعلل كاف يريد الكلام الحقيقي المناسب لهذا المبدا هو الكلام المأخوذ من أمور طبيعية واما البحث الذي بحثناه هاهنا عن هذا المبدا من غير تفصيل فهو كاف هاهنا بحسب ما يعطيه هذا النظر ولما قال هذا أراد ان يعرف الضرورة التي دعت إلى افتراق هذا النظر عند بعض الناس وانهما علمان لا علم واحد إذ كان يظن كثير من الناس ان العلم الطبيعي والإلهى شيء واحد بعينه فقال ومن جعل نظره في جميع الموجودات يقول الموجودات منها محسوسة ومنها غير محسوسة ومن البين انهم بهذا الوجه الذي وضعوه نظرهم في كلى الجنسين يريد ان القوم من القدماء الذين انقسمت عندهم الموجودات إلى قسمين محسوس وغير محسوس فان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 100
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٠