تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يكون مما هو موجود بل مما هو معدوم فبين انه يجب ان يكون هذا المبدا ليس بصفة من الصفات لا من طريق الكيفية العرضية ولا الجوهرية ولا من طريق الكمية لأنه لو كان متصفا بواحدة منها لكان ذلك الشيء موجودا قبل ان يتكون وبين انه لا يتكون الا ما هو معدوم ولذلك وجب كما قال إن يكون فيه سلب الألوان كلها وسلب الصور كلها وهو الذي دل عليه بقوله وكذلك هو غير ذي خلط من الاخلاط اى ليس تمازجه طبيعة من الطبائع فلذلك كما قال لا يكون فيه شيء من الأجسام المتشابهة الاجزاء وقوله ولا يظن أنه ذو كيفية ولا كمية ولا شيء اخر البتة لان الذي يقال على شيء من الجزئيات فتلك أنواع له وذلك غير ممكن ان يكون يريد ولا يمكن أيضا ان يظن به انه يصدق حمله على شيء من الموجودات مثل ان يصدق عليه انه ذو كيفية أو كمية أو شيء اخر من أجناس الموجودات لأنه لو كان ذلك كذلك لكان جنسا للموجودات التي يصدق حمله عليها ولو كان ذلك كذلك لكانت تلك الموجودات أنواعا وهو جنس لها وانما قال ذلك لأنه بين أو مما يبين بعد ان الجنس غير الهيولى وذلك ان الجنس هو الصورة العامة والهيولى من جهة انه ليس يجب ان يكون فيها شيء بالفعل مما تقبله فليست ذات صورة أصلا لا عامة ولا خاصة لكنها انما تقبل أو لا الصورة العامة ثم تقبل بتوسط الصورة العامة سائر الصور حتى الصور الشخصية وهي واحدة بالعدد من جهة ما هي موضوع
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 97 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)