تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

« 11 » - إذا كان من اللازم ، كما قلت آنفا ليصير المرء فاضلا يوما ما ، أن يكون قد أحسنت تربيته في البداية وأن يكون قد اعتاد عادات حسانا ، وإذا كان من اللازم بعد ذلك أن يستمر العيشة في الأعمال الممدوحة دون أن يأتي الشر أبدا لا طائعا ولا مكرها ، فان هذه النتائج الباهرة لا يمكن أن تحصل إلا إذا أكره الناس على ذلك إما بنوع من ارشاد العقل وإما بنوع من الأمر المنظم ذي القوّة اللازمة لأن يطاع . « 12 » - إن ولاية الأب ليس لها صفة الإكراه ولا صفة الضرورة ، وكذلك على العموم ولاية رجل فرد إلا أن يكون هذا الرجل هو الملك أو كان له من المكانة ما يشبه ذلك . لا شئ إلا القانون يملك قوّة قهرية مساوية لقوّة الضرورة لأنه إلى حد ما ترجمان الحكمة والعقل . متى كان من يقاوم شهواتنا أناسا فقد أصبحوا مكروهين ولو كان لهم ألف حق فيما يصنعون . أما القانون فإنه لا يصير مكروها حينما يأمر بما هو العادل وما هو الخير . « 13 » - يمكن أن يقال إن لقدمونيا هي المملكة الوحيدة التي فيها الشارع ، وليس بذلك مضطلعا تماما ، يظهر أنه عنى عناية كبرى بتربية الأهالي وبأعمالهم . وأما في أكثر الممالك الأخرى فقد أهملت هذه النقطة الأساسية ، يعيش فيها كل امرئ على ما يهوى « حاكما زوجه وأولاده » على مثال « سقلوفيس » . « 14 » - الأحسن هو أن يكون منهاج التربية عموميا وأن

هامش
( 11 ) - ذي القوّة اللازمة لأن يطاع - لم يوضح سبب السلطان العام وغرضه ولا قوة القانون وعظمته بأحسن من هذا التوضيح .
( 12 ) - ترجمان الحكمة - راجع مدحا كهذا للقانون في السياسة ك 3 ب 10 ص 140 من ترجمتى الطبعة الثانية .
( 13 ) - لقدمونيا هي المملكة الوحيدة - راجع السياسة ك 2 ب 6 ص 94 وعلى الخصوص ك 5 ب 1 ص 264 - حاكما زوجه - يستشهد أرسطو بهذا على وجه أتم في السياسة ك 1 ب 1 ص 9 من ترجمتنا .
( 14 ) - حيثما أهملت هذه العناية العامة - حتى في الممالك التي فيها تربية الأطفال عمومية فان على الوالدين دائما واجبات يجب أداؤها نحوهم . وانهم لا يستطيعون أن يلقوا على المملكة إلا جزءا ضئيلا من المسؤولية التي ناطتها بهم الطبيعة . - القوانين وحدها - هذا أكثر مما يلزم . والحق هو أن القوانين حينئذ شاطر بنصيب مهم في تربية أهل المدينة . - أول إحساس - راجع ما سبق ك 8 ب 12 ف 2