قوة الكلام . لا ينبغي الاكتفاء بقدر متوسط حينما يصل المرء إلى حيازة الفضيلة بجميع الوسائل التي يمكن أن تساعد الانسان على أن يكون خيرا . « 6 » - إن الناس ، كما يزعمون ، يصيرون فضلاء ويكونونهم تارة بالطبع وتارة بالعادة وتارة بالتربية . فأما الاستعداد الطبيعي فهو بالبديهية لا يتعلق بنا . إنما يكون بضرب من التأثير القدسي المحض أن يوجد في بعض الناس الذين يمكن أن يقال إن لهم بختا سعيدا . ومن جهة أخرى العقل والتربية لا تأثير لهما في كل الطباع فيلزم أن تكون نفس التلميذ قد أعدت بيد طائلة حتى يعرف كيف يضع لذاته وأحقاده كما تهيأ الأرض التي تغذى البذرة التي تودع فيها . 7 - المخلوق الذي لا يعيش إلا بالشهوة لا يمكن أن يصغى لصوت العقل الذي يلفته عما يرغب . بل هو لا يستطيع فهمه . كيف يمنع ويصرف انسان يكون في هذا الاستعداد ؟ الشهوة على العموم لا تطيع العقل ولا تخضع إلا للقوّة . « 8 » - حينئذ أول شرط هو أن يكون القلب ميالا بالفطرة للفضيلة ومحبا للجميل وكارها للقبيح . ولكن من الصعب أن يسلك بالانسان كما ينبغي نحو الفضيلة منذ طفولته إذا لم يكن سعد حظه بأن ربى تحت سلطان قوانين صالحة . إن عيشة معتدلة وخشنة ليست شيئا أقل من أنها مقبولة عند أكثر الناس وعلى الخصوص عند الشبيبة . من أجل ذلك
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 368
مساهمون: أرسطو
ص٣٦٨
هامش
( 6 ) - إن الناس - يلزم الالتفات إلى هذا الذوق الحسن الحقيق بالاعجاب الذي هو سدى لهذه الملاحظات وهذه النصائح .
- كما تهيأ الأرض - قاعدة عظيمة تشمل سر التربية كله .
( 8 ) - تحت سلطان قوانين صالحة - هذا نظم من الاعتبارات لم يكن أرسطو ليمسه حتى الآن في حين ان أفلاطون قد ألح كثيرا في هذا الموضوع . وهو صالح لأن يكون صلة للانتقال من علم الأخلاق إلى السياسة . - أن تنظم بالقانون - يكاد الكتاب الرابع من السياسة يكون مخصصا لهذا الموضوع الكبير . راجع ترجمتى ص 241 وما بعدها الطبعة الثانية .