تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

العدد أم قليلين ، وجب عليه بديّا أن يرمى إلى أن يكون شارعا ما دام أن الانسانية لا تصلح إلا بالقوانين . غير أنه ليس من الأمر العامي أن تحسن قيادة المخلوق الذي سلم إلى عنايتك أيا كان جنسه . وإذا استطاع أحد أن يقوم بهذه المهمة العسيرة فإنما هو الذي عنده العلم كما هو الحال في الطب مثلا وسائر الفنون الأخرى حيث تلزم العناية والتدبر معا . « 18 » - هل يلزمنا كنتيجة لهذا أن نبحث كيف يستطاع بلوغ ملكة الشارع ومن أي ينبوع ؟ أفيجب على أن أجيب بأن ذلك يكون هنا كما في كل علم آخر أعنى بأن يقصد قصد رجال السياسة . ما دام أن هذه الملكة التشريعية هي أيضا ، فيما يظهر ، جزء من السياسة ؟ أم هل لا ينبغي أن نقول إنها ليست من السياسة كعلوم أخرى وأنواع أخر من الدراسات ؟ في العلوم الأخرى انما هم الأشخاص أعيانهم هم الذين يعلّمون قواعد إحسان العمل وهم أنفسهم يطبقونها والشهود على ذلك الأطباء والمصوّرون . أما السياسة فان السفسطائيين هم الذين يفخرون بأنهم يجيدون تعليمها . ولكنه ولا واحد منهم يطبقها . فإنها مقصورة على رجال السياسة الذين يظهر أنهم يزاولونها بضرب من القوّة الطبيعية ويعالجونها بالتجربة أكثر مما يعالجونها بالتدبر . والذي يثبت ذلك هو أنه لا يرى أن رجال السياسة يكتبون ولا يتحدّثون

هامش
( 18 ) - بأن يقصد قصد رجال السياسة - يلزم قراءة أفلاطون في « فروطاغوراس » و « مينون » و « الجمهورية » و « غرغياس » على عجز الرجال السياسيين عن نقل علمهم إلى الاغيار حتى إلى أولادهم . - فان السفسطائيين - راجع على الخصوص « فروطاغوراس » لافلاطون .