تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

لاستحقت ، كما كان يقول « تيوغنيس » ، أن يطلبها كل الناس وأن تشترى بأغلى الأثمان وما يكون على المرء إلا اقتناؤها . ولكن لسوء الحظ كل ما تستطيع المبادئ في هذا الصدد هو أن تشدّ عزم بعض فتيان كرام على الثبات في الخير ، وتجعل القلب الشريف بالفطرة صديقا للفضيلة وفيا بعهدها . « 4 » - ولكن المبادئ بالنسبة للعامة عاجزة على الاطلاق عن أن تدفعهم إلى الخير . إنهم لا يطيعون بالاحترام بل بالرهبة ولا يكفّون عن الشر باحساس الخزي بل خوف العقوبات . ونظرا إلى أنهم لا يعيشون إلا بالشهوات فهم لا يطلبون إلا اللذات الخاصة بهم والوسائل التي توصلهم إلى هذه اللذات . وسرعان ما يفرّون من الآلام المضادة . فأما الجميل وأما اللذة الحقة فليس لديهم منهما أدنى فكرة لأنهم لم يتذوقوها البتة . « 5 » - أسائل أي الخطب وأي الأدلة يمكن أن تصلح هذه الطبائع الجافية . ليس من الممكن أو على الأقل ليس من السهل تغيير عادات قد أقرتها الشهوات من زمان طويل بمجرد

هامش
( 4 ) - بالنسبة للعامة - ذلك بأن العامة غير مستنيرة البتة وأنها لا تدرّس أبدا . وان ملاحظة أرسطو لا تزال حقة في أيامنا هذه ولو أنها أقل منها في زمانه . ولكن يمكن أن يرى أن الفيلسوف قاس . ان أفلاطون أقل منه قسوة فهو لا ييأس تماما ، كما يفعل أرسطو ، من تأثير المبادئ في العامي . ان تقدم التمدن ، وهو مما لا نزاع فيه ، الذي كان يمكن أرسطو أن ينتظره على مثال ما حصل في بلاد اليونان يبطل هذه النظرية التي تشفّ عن بغض الانسانية .
( 5 ) - ليس من السهل - يظهر أن أرسطو قد فهم أنه ذهب بعيدا . وهذه العبارة تخفف كثيرا من شدّة التي سبقتها . وعمّا قليل سيكون رأيه كرأى أفلاطون تماما إذ يدّعى أن القوانين يجب أن تكون مسبوقة دائما بمذكرة بأسبابها يخاطب بها أهل المدينة وتحاول أن تقودهم بطرائق الاقناع قبل الالتجاء إلى صرامة العقوبات . ولا شك في أن هذه الطلبة ليست بالشيء الهين ولكن ليس هذا سببا لأن تتنحى الفلسفة عنها .