تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

كان اللازم أن تنظم بالقانون تربية الأطفال وأعمالهم لأن هذه الأوامر لن تكون بعد شاقة عليهم متى صارت عادات . « 9 » - لا يكفى أن يؤتى الناس في شبابهم تربية صالحة وتعليما كما ينبغي ، بل نظرا إلى أنه من الواجب أن يستمروا على هذه العيشة ويتخذوها عادة ثابتة متى بلغوا سن الفتوة فلا بد لنا للوصول إلى هذه النتيجة من مساعدة القوانين . وعلى جملة من القول يلزم أن يكون القانون وراء الانسان طول حياته لأن أكثر الناس يخضعون للضرورة أكثر من العقل وللعقوبات أكثر من الشرف . « 10 » - من أجل هذا قد أحسن صنعا من افتكر أن الشراع يجب عليهم أن يجذبوا الناس إلى الفضيلة بالاقناع وأن يحملوهم على ذلك باسم الخير واثقين بأن قلب الأخيار وقد أعد لذلك بالعادات الحسنة سيستمع لهذا الصوت . ولكنهم يجب عليهم فوق ذلك أن يضعوا عقوبات وزواجر للناس العصاة وفاسدى الأخلاق بل أن يطهروا المملكة نهائيا من أولئك الذين لا برء لهم من فساد الأخلاق . ومن الحكمة أن يزاد على ذلك أن الانسان الخيّر والذي لا يعيش إلا للخير يثوب إلى الرشد بلا عناء أما الانسان فاسد الخلق فتجب معاقبته بالألم كما تضرب البهيمة تحت النير . ومن أجل ذلك أيضا يوصى باختيار العقوبات الأكثر تضادا مع اللذائذ التي يحبها المجرم حبا أعمى .

هامش
( 9 ) - يلزم أن يكون القانون وراء الانسان - هذا المبدأ كان مبالغا فيه عند القدماء . وقد فصله أفلاطون تفصيلا في الجمهورية وفي القوانين .
( 10 ) - قد أحسن صنعا - كان يستطيع أرسطو أن يذكر هنا أفلاطون الذي أدخل هذا المعنى الجديد أو بعبارة أولى الذي أوصى بهذا العمل الانساني الحكيم . راجع القوانين ك 4 ص 239 من ترجمة كوزان .