تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

بالمرء الحمى كانت الحمية والراحة دواء مأثورا . ولكن ربما كان المزاج الفلاني لا يوافقه هذا الدواء . كما أن مصارعا لا يقابل جميع خصومه على السواء بالضربات عينها وباللعب عينه . فكذلك الحال أيضا متى كانت التربية خاصة فالعناية التي تطبق حينئذ على كل فرد بخصوصه يظهر أنها أتم ما دام أن كل طفل يلقى شخصيا نوع العناية الذي هو أكثر ملاءمة له . لكن خير العنايات حتى في حالة فردية ، هي دائما تلك التي يقوم بها الطبيب أو معلم الجمباز أو معلم آخر بعينه متى كان هذا المعلم يعرف القواعد العامة ويعلم أن الشئ الفلاني يوافق جميع الناس أو على الأقل جميع أولئك الذين هم في الحالة الفلانية أو الفلانية . لأن العلوم لا تشتق أسماءها إلا من العام ، من الكلى ولا تشتغل في الواقع أبدا إلا به . « 16 » - لا أنكر مع ذلك أن المرء ، مهما عظم جهله ، يمكنه أن يعالج أيضا بنجاح الحالة الخاصة الفلانية وأنه بمساعدة التجربة وحدها ينجح تماما . حسب المرء أن يكون قد لاحظ بالدقة الظواهر التي تنجم عن كل حالة . وعلى هذا يرى بعض الناس هم بالنسبة لأنفسهم أطباء صالحين وهم لا يستطيعون مطلقا شيئا بالنسبة لأمراض غيرهم . على أنه متى أراد المرء أن يصير بجدّ حاذقا في العمل وفي النظرية لزمه أن يذهب إلى حدّ العام ، إلى حدّ الكلى ويعرفه معرفة عميقة بقدر الامكان . لأنه ، كما قيل ، إلى الكلىّ ترجع جميع العلوم . « 17 » - متى أراد المرء إصلاح الناس بالعناية التي يؤتونها . سواء أكانوا كثيرى

هامش
( 16 ) - لا أنكر مع ذلك - التعليق على هذا هو السابق . فان هذه المعاني كلها يسوء اتصالها بما سبقها . ويمكن أن يظهر عليها انها استطراد . - كما قيل - هذا ، فيما يظهر لي ، يرجع إلى أفلاطون الذي هو في الواقع واضع هذا المبدأ . أو إلى أرسطو الذي طالما كرره في المنطق وفي الميتافيزيقا .
( 17 ) - أن يرمى إلى أن يكون شارعا - يظهر أن أرسطو يريد أن يقول هنا إنه حتى ليحسن المرء تربية شخص واحد أو ليحسن تربية أولاده يلزمه أن يكون عالما بالشرع . وهذا المعنى ربما لا يكون حقا . ولكنه نتيجة من النظرية الباطلة التي تعطى للسياسة مثل هذا التفوّق العظيم على علم الأخلاق .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 372 | أرسطو