تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

فيما يظهر ، سبيل الفضيلة بأقل من أقوى الناس سلطانا بل هم يسلكون على العموم سلوكا أحسن . حسب المرء الرزق الكفاف الذي ذكرناه فتكون حياته دائما سعيدة متى اتخذ الفضيلة قائدا لسلوكه . « 3 » - ربما أحسن « سولون » تعريف الناس السعداء إذ قال : « إنهم أولئك الذين وهم في كفاف من الرزق يقومون بالأعمال الشريفة ويعيشون بالاعتدال والحكمة » . والواقع هو كما فكر إذ يمكن المرء وهو لا يملك إلا ثروة ضئيلة أن يقوم بجميع واجباته . كذلك « أنقزاغور » لا يظهر أنه افترض أن الانسان السعيد هو الانسان الغنى أو القادر إذ كان يقول : « إنه لا يدهش أبدا من أن يظهر في نظر العامي بمظهر السخيف ، لأن العامي لا يحكم إلا بالأشياء الخارجية لكونه لا يفهم إلا إياها » . « 4 » - حينئذ آراء الحكماء متفقة ، فيما يظهر ، مع نظرياتنا التي بدون شك تكسب بذلك درجة جديدة من الاحتمال . لكن متى كان الأمر بصدد العمل فان الحق يحق ويعرف على حسب الأفعال فقط وعلى حسب الحياة الواقعية . لأن هذه هي النقطة الحاسمة . فيحسن إذن عند درس النظريات التي عرضتها أن يطابق بينها وبين الأفعال ذاتها وبين الحياة العملية . فمتى اتفقت مع الواقع أمكن اعتناقها فإذا لم تتفق معه لزم اتهامها بأنها ليست إلا استدلالات فارغة . « 5 » - الانسان

هامش
( 3 ) - « سولون » . راجع في « هيرودت » « كليو » ب 30 ص 9 من طبعة فيرمين ديدو . - « أنقزاغور » راجع الأدب إلى أويديم ب 5 حيث استشهد بجواب مشابه لهذا الجواب أجاب به هذا الفيلسوف على سؤال سأله إياه بعض الناس « من هو أسعد الناس » .
( 4 ) - فيحسن إذن - في بداية هذا المؤلف كان أرسطو قد علق أهمية كبرى بالعمل . والنصيحة التي يعطيها هنا ضد نفسه هي موافقه كل الموافقة للنظريات السابقة . راجع ك 1 ب 1 ف 18
( 5 ) - كما أعتقد - رأى يستحق الاعتبار في أرسطو الذي كاد لا يشغل نفسه بمسألة العناية الإلهية . - في مقابلة ذلك - في ك 1 ب 7 ف 5 كان يظهر على أرسطو أزيد من ذلك أنه يعتقد أن السعادة تتعلق على الخصوص بالانسان .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 364 | أرسطو