تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

نفترض دائما بلا جدال أن الآلهة هي أسعد الكائنات وأوفاها حظا . فأي الأفعال يوافق إسناده إلى الآلهة ؟ العدل ؟ لكن ألا يكون من السخرية اعتقاد أنهم يعقدون بينهم العقود ، ويؤدّون الودائع ، وأن بينهم ألف علاقة أخرى من هذا القبيل ؟ أم يمكن أن تسند إليهم أفعال الشجاعة والاستهانة بالأخطار والثبات على المهالك يقتحمونها بداعي الشرف ؟ أم تسند إليهم أفعال السخاء ؟ وفي هذه الحالة إلى من يعطون ؟ وإذن لا بد من الذهاب إلى حدّ هذا السخف ليفترض أيضا أن عندهم نقودا أو وسائل أخرى . ومن جهة أخرى إذا كانوا معتدلين فأي فضل لهم في ذلك ؟ أليس أن القول بأنهم ليس لهم شهوات فخرية مدح غاية في الخشونة وسوء الذوق ؟ وباستقراء تفصيل الأفعال التي يمكن أن يأتيها الانسان استقراء على هذا النحو يبين انها أحقر من أن تسند إلى الآلهة وانها غير خليقة بجلالهم . ومع ذلك فان الناس جميعا يعتقدون وجودهم وبالنتيجة يعتقدون أيضا أنهم يفعلون لأنهم ، فيما يظهر ، ليسوا نائمين على الدوام مثل « أنديميون » . فإذا نزع عن الكائن الحي معنى الفعل وبالأولى معنى أنه يفعل شيئا خارجيا فما ذا يبقى له إلا التأمل ؟ حينئذ ففعل اللّه الذي يربى في السعادة على كل فعل آخر هو فعل تأملى محض . وإن الفعل الذي يقترب عند الناس من ذلك الفعل أشدّ اقتراب هو أيضا الفعل الذي يؤكد لهم أكثر ما يكون من السعادة . « 8 » - أضف إلى هذا أيضا اعتبارا آخر أن بقية الحيوانات لا حظّ لها من

هامش
( 8 ) - بقية الحيوانات - هذا هو من الجهة بعينها التي بها أنكر « ديكارت » التفكير على الحيوانات . - والتأمل - هذا المبدأ المبالغ فيه قد قاد غلاة الصوفية إلى صنوف الجنون المعروف عنهم . - السعادة يمكن اعتبارها - هذا الحدّ للسعادة ليس متفقا تماما مع الحدّ الذي وفي لها فيما سبق ك 1 ب 4 ف 15 ولذلك عدّله أرسطو بعد ذلك بقليل في الباب الذي يلي .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 361 | أرسطو