وقاعدة هذه الفضائل توجد مطابقة تمام المطابقة لقواعد التدبير . غير أن الفضائل الأخلاقية لما كانت هي الأكثر مخالطة بالشهوات كانت في الحقيقة خاصة بالمركب الذي يكوّن الانسان . وإن فضائل المركب هي بالبساطة انسانية . وبالنتيجة تكون الحياة التي تمارس هذه الفضائل والسعادة التي تجلبها هذه الفضائل إنسانية محضة . أما سعادة العقل فهي بمعزل تماما . ولست أريد أن أرجع إلى ما قد قلته في ذلك لأن الذهاب بعيدا وتعيين هذه التفاصيل يجاوز الغرض الذي نعتزمه هنا . « 4 » - أزيد فقط أن سعادة العقل لا تكاد ، فيما يظهر ، تقتضى خيرات خارجية أو بعبارة أدق يلزمها منها أقل بكثير مما يلزم السعادة الناشئة عن الفضيلة الأخلاقية . إن الأشياء الضرورية على الاطلاق للحياة هي شروط ضرورية لإحدى السعادتين وللأخرى . ومن هذه الناحية هما على خط واحد سواء . لا شك في أن الانسان الذي يخصص نفسه للحياة المدنية والسياسية يشتغل أزيد بالجسم وبكل ما يتعلق به . ولكن مع ذلك فالفرق في هذه النقطة دائما قليل . وعلى ضدّ ذلك بالنسبة للأفعال فالفرق عظيم جدّا . حينئذ الانسان السخى والكريم به حاجة إلى الثروة ليجرى سخاءه . والانسان العادل لا يقل عنه في الاحساس بهذه الحاجة ليؤدّى في دوره إلى الأغيار ما قبله منهم . لأن النيات لا ترى وأن أشدّ الناس ظلما يتصنعون بسهولة نية أنهم
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 359
مساهمون: أرسطو
ص٣٥٩
هامش
( 4 ) - خيرات خارجية - هذا هو ما يجعل ، من جهة نظر أخرى ، أن في بعض الديانات كان الفقر يعتر وسيلة للفضيلة . وقد كان هذا رأى الرواقيين وقد طبق سقراط هذا المبدأ طول حياته . - رجل الشجاعة . . . والانسان المعتدل - راجع ما سبق في الباب السابق ف 4