تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

قدسيا بالنسبة لبقية شخص الانسان فتكون حياة الفهم الخاصة حياة قدسية بالنسبة للحياة العادية للانسانية . فلا ينبغي إذن تصديق أولئك الذين ينصحون للانسان أن لا يفكر إلا في أشياء إنسانية وينصحون للكائن الفاني أن لا يفكر إلا في أشياء فانية مثله . والحق عن ذلك بعيد ، بل يلزم الانسان أن يخلد نفسه بقدر ما يمكن . يلزمه أن يفعل كل ما يستطيع ليحيا حسب أشرف أصل من الأصول التي تركبه . فإذا كان هذا الأصل ليس شيئا باعتبار المكان الضيق الذي يشغله فذلك غير مانع من كونه أرقى إلى اللا نهاية من سائر البقية في القوّة وفي الكرامة . « 9 » - فهو ، على رأيي ، الذي يكوّن كل واحد منا ويجعل منه شخصا ما دام أنه فيه الجزء الحاكم والأعلى . ويكون من السخف أن لا يتخذ المرء حياته الخاصة ويذهب فيتخذ بوجه ما حياة غيره . إن المبدأ الذي كنا نضعه آنفا يتفق تماما مع ما نقوله هنا : أن ما هو خاص بكائن ومطابق لطبعه هو فوق ذلك الأحسن والأكثر ملاءمة بالنسبة له . وما هو أشدّ خصوصية بالانسان إنما هو حياة الفهم ما دام الفهم هو في الحق كل الانسان . وبالنتيجة حياة الفهم هي أيضا أسعد حياة يمكن المرء أن يحياها .

هامش
( 9 ) - ويجعل منه شخصا - مبدأ عظيم جدّا . ولم يكن أفلاطون في هذه النقطة الأساسية بأجلى من أرسطو . - حياته الخاصة - يعنى ما يتعلق به شخصيا ولا يمكن أن يشتبه بحياة الحيوان . - كنا نضعه آنفا - راجع ك 1 ب 14 وفقرات أخرى مشابهة . - حياة الفهم - يمكن أن نقارن هذه النظرية العجيبة بنظرية الكتاب الثاني عشر من الميتافيزيقا التي هي كمثلها . ان حياة الفهم هي حياة اللّه .