تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

يلزم المرء أن يلهو ليشتغل بعد ذلك بجد . وله الحق كل الحق . فان اللهو نوع من الراحة ولما أن المرء لا يستطيع أن يشتغل بلا انقطاع فالراحة حاجة . لكن الراحة ليست في الحق غرض الحياة . لأنها لا محل لها البتة إلا نظرا إلى العمل الذي يراد اتمامه بعدها . الحياة السعيدة هي الحياة المطابقة للفضيلة . وهذه الحياة هي حياة جد واجتهاد فهي لا تتركب من لهو فارغ . « 7 » - الأمور الجدّية هي على العموم ، فيما يظهر ، فوق الهزليات والدعابات وإن فعل أحسن جزء فينا أو فعل أحسن إنسان يعتبر دائما أنه الفعل الأدخل في باب الجد . وفعل الأحسن هو بهذا عينه أيضا الأحسن وهو يؤتى من السعادة أكثر . « 8 » - الكائن الساقط أو العبد يمكن أن يتمتع بخيرات البدن كأرقى الناس سواء بسواء . ومع ذلك لا يمكن أن يعترف بالسعادة لمخلوق أهانه الرق إلا أن يكون ذلك كما يعترف له بالحياة . فالسعادة لا تنحصر في هذا اللهو الحقير بل تنحصر في الأفعال المطابقة للفضيلة كما قيل ذلك آنفا .

هامش
( 7 ) - العقل الأدخل في باب الجدّ - الحياة المؤسسة على الواجب هي دائما جدّية مهما كان مبلغها من السعادة .
( 8 ) - أهانه الرق - يطاوع أرسطو أوهام زمانه ضدّ الأرقاء . ونظرا إلى أن الرقيق ليس في نظرياته إلا جزءا من السيد فمن البين أن السيد وحده هو الذي يمكن أن يكون سعيدا . راجع السياسة ك 1 ب 2 ف 20 ص 22 من ترجمتى الطبعة الثانية . - كما قيل ذلك آنفا - راجع ما سبق ك 1 ب 4 ف 10
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 352 | أرسطو