هي موئلهم الوحيد أنهم يجعلوننا نعتبر هذه اللذات الجافية هي المرغوب فيه أكثر ما يكون . إن الأطفال أيضا يعتقدون أن ما يحبونه أكثر مما عداه هو أنفس شئ في الدنيا ، فمن البسيط أنه كما أن الكهول والأطفال يختلفون جدّ الاختلاف في تقدير الأشياء ، كذلك أيضا الأشرار والأخيار يقدرون الأشياء تقديرا متضادا . « 5 » - أكرر ، ولو أنى قلته كثيرا فيما سلف ، أن الأشياء الجميلة والمحبوبة حقا هي الأشياء التي لها هذه الصفة في نظر الانسان الفاضل . كما أنه بالنسبة لكل شخص الفعل الذي ينال إيثاره هو ذلك المطابق لحاله فيكون بالنسبة للانسان الفاضل هو ذلك الفعل المطابق للفضيلة . « 6 » - فالسعادة إذن لا تنحصر في اللهو . ومن السخف أن يكون اللهو هو غرض الحياة . ومن السخف أن يشتغل المرء طوال حياته ويألم لا لشئ إلا ليلهو . يمكن أن يقال في الواقع عن جميع أشياء الدنيا إن المرء لا يرغب فيها البتة إلا نظرا إلى شئ آخر ما عدا السعادة لأنها هي الغرض . أكرر مرة أخرى أنه لأن يجدّ المرء ويجتهد ليصل إلى أن يلهو فذلك يظهر أنه سفه وتفاهة . وعلى مذهب « أناخارسيس »
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 351
مساهمون: أرسطو
ص٣٥١
هامش
( 5 ) - ولو أنى قلته كثيرا - بديّا في آخر الباب السابق ثم في ك 1 ب 2 وك 3 ب 5 عدا ما قاله في السياسة وفي المؤلفات الأخرى .
( 6 ) - فالسعادة . . . في اللهو - معنى بسيط جدا ينكره الناس غالبا على رغم أنه من الحق بمكان .
- اللهو هو غرض الحياة - هذا هو مع ذلك ما يعتقده أناس كثيرون يضرون أنفسهم ضررا بليغا بهذا الاعتقاد . راجع السياسة ك 4 ب 1 ف 2 ص 196 وما بعدها من ترجمتى الطبعة الثانية .
- لأنها هي الغرض - إنما غرض الحياة هو الفضيلة لا السعادة . حق أن أرسطو كاد يجعل الفضيلة والسعادة شيئا واحدا . ولكن اتحادهما سيئ العاقبة مع ذلك .
- وعلى مذهب « أناخارسيس » - المعدود بين حكماء اليونان على أنه كان أجنبيا ( ومتوحشا في عرف الإغريق ) . - الراحة ليست . . . غرض الحياة - سيقول أرسطو ضدّ ذلك فيما سيلى ب 7 وفي السياسة أيضا ك 4 ب 13 ف 8 و 16 ص 245 و 248 من ترجمتى الطبعة الثانية .
- وهذه الحياة هي حياة جد - فهم الحياة على هذا النوع فهم عظيم وحق . وقد بالغت الرواقية بعد ذلك في هذا المبدأ حتى بلغت به الحزن والكآبة . وإن المذهب الأفلاطونى هو الذي قد عرف أن يجد المقياس الأوفق .