التي تطلب لأجل أغيارها . السعادة لا يصح أن تحتاج إلى شئ ويجب أن تكتفى بذاتها الكفاية كلها . « 3 » - الأفعال المرغوب فيها لذاتها هي تلك التي لا يطلب فيها المرء شيئا وراء الفعل نفسه . وعندي أنها هي الأفعال المطابقة للفضيلة . لأن فعل الأشياء الجميلة والطيبة هو بالضبط أحد هذه الأفعال التي يجب على الانسان أن يطلبها لذواتها وحدها . يمكن أن تصف في طائفة الأشياء المرغوب فيها لذواتها مجرّد صنوف اللهو ، لأنها لا تطلب على العموم من أجل أشياء أخرى غيرها . غير أنه كثيرا ما تضرنا صنوف اللهو هذه أكثر من أن تنفعنا إذا جرتنا إلى اهمال العناية بصحتنا ورعاية أموالنا . ومع ذلك فان أكثر هؤلاء الناس المحسودين على سعادتهم لا شئ أهم عندهم من أن يسلموا أنفسهم إلى صنوف اللهو هذه . كذلك الطغاة يقدرون أعظم تقدير أولئك الذين يظهرون بأنهم ظرفاء يسراء في هذه الأنواع من اللذات . لأن المتملقين يصيرون أنفسهم مقبولين في الأشياء التي يرغب فيها الطغاة . والطغاة من جهتهم في حاجة إلى أناس يسلونهم . يتصور العامىّ أن اللهو واللعب جزء من السعادة لأن أولئك الذين يتمتعون بالسلطان هم أوائل من يضيعون فيها وقتهم . « 4 » - ولكن حياة هؤلاء الرجال لا يمكن أن تصلح قدوة ولا دليلا . الفضيلة والعقل وهما الينبوع الوحيد لجميع الأفعال الشريفة ليسا من قرناء السلطان المضطرين . فليس لأن هؤلاء الناس وهم كما هم غير أهل لتذوق لذة لطيفة وحرّة حقا يرتمون على لذات البدن التي
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 350
مساهمون: أرسطو
ص٣٥٠
هامش
( 3 ) - مجرد صنوف اللهو - يظهر أن الفكرة ليست حقة . فان المرء لا يطلب على العموم اللهو واللعب لذاتهما بل يطلبان كضرب من الدواء للشفاء من الأتعاب الماضية أو الاستعداد لأتعاب جديدة .
- يتصور العامي - راجع فيما سبق ك 1 ب 2 ف 11 انتقاد آراء العامّة على السعادة .
( 4 ) - حياة هؤلاء الرجال - ملاحظة حقة يمكن ملاحظتها في التطبيقات الكثيرة .