الباب السادس
« 1 » إعادة نظرية السعادة إلماما - ليست السعادة كيفية مجردة ، بل هي عمل حر ومستقل ، لا لغرض آخر غير ذاته مطابق للفضيلة - لا يمكن أن تشتبه السعادة بضروب اللهو وباللذات . اللهو لا يمكن أن يكون غرض الحياة - الأطفال والطغاة - كلمة جامعة من كلم « أناخارسيس » - اللهو ليس إلا راحة وتهيئة العمل - السعادة هي غاية في الجدّ . « 2 » - بعد أن درسنا الأنواع المختلفة للفضائل وللصداقات وللذات يبقى علينا أن نضع على عجل رسما للسعادة ما دمنا نعترف بأنها غاية أفعال الانسان . يمكننا أن نختصر كلامنا في إعادة ما قلناه بشأنها . « 3 » - قرّرنا أن السعادة ليست مجرد حالة سلبية محضة لأنها حينئذ قد يمكن أن توجد في الانسان الذي ينام طوال حياته كلها ، والذي يحيا الحياة النباتية لنبات والذي يلقى أكبر المصائب . فإذا كان معنى السعادة هذا ليس مقبولا لزم وضعها في فعل من نوع ما كما بينته فيما سبق . ومن الأفعال ما هي ضرورية ومنها ما يمكن أن تكون موضوع اختيار حر سواء بالنظر إلى أشياء أخر أم بالنظر إلى ذواتها . ومن الجلى أنه يلزم وضع السعادة بين الأفعال التي يختارها المرء ويرغب فيها لذواتها ، لا بين الأفعال