تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

لكل شئ . إن رجل الخير من حيث هو خيّر هو الحكم الوحيد واللذات الحقة هي تلك التي يقدرها هو كذلك . والاستمتاعات التي يستمتع بها هي الاستمتاعات الحقيقية . ومع ذلك فان ما يظهر له مؤلما يكون ملائما لغيره ولا محل للدهش من ذلك . ففي الناس ما لا يحصى من صنوف الفساد وضروب الرذائل . فاللذات التي تخلقها لأنفسهم هذه المخلوقات الساقطة ليست لذات . وما هي لذات إلا لهم وللخلائق المركبة تركيبهم . « 11 » - أما اللذات التي يجدها كل الناس بالاجماع مخزية فمن الواضح أنه لا ينبغي تسميتها لذات إلا أن يكون ذلك عند فاسدى الأخلاق . لكن ما هي اللذة الخاصة بالانسان من بين اللذات التي يظهر أنها شريفة ؟ وما هو طبع هذه اللذة ؟ أليس بيّنا أنها هي اللذة التي تنتج من الأفعال التي يأتيها الانسان ؟ لأن اللذات تتبع الأفعال وتصحبها . وسواء أكان لا يوجد إلا فعل واحد إنساني حقا أم كان هناك عدّة أفعال فمن البين أن اللذات التي عند الانسان التام والسعيد حقا تأتى فتتم هذه الأفعال التي يجب أن تعتبر على الخصوص اللذات الحقة للانسان . أما الأخرى فلا تأتى إلا في الصف الثاني وهي قابلة لعدّة درجات كالأفعال نفسها التي تنطبق عليها .

هامش
( 11 ) - فعل واحد انساني حقا - هذا المبدأ قرّر فيما سبق ك 1 ب 4 ف 10
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 348 | أرسطو