تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

القبيح لذة مجرمة . لأن الشهوات التي تتجه إلى الأشياء الجميلة حقيقة بالثناء . كما أن اللذات التي تتجه إلى الأشياء المخزية حقيقة باللوم . اللذات التي توجد في الأفعال ذواتها هي أشدّ خصوصية من الرغبات في هذه الأفعال . فان الرغبات منفصلة عن الأفعال بالزمان الذي تقع فيه وبطبعها الخاص . أما اللذات فهي على الضدّ تقترب من الأفعال اقترابا لصيقا وهي قليلة التمايز عنها إلى حدّ أنه يمكن أن يتساءل ، لا بدون شئ من الشك ، عما إذا كان الفعل واللذة ليسا شيئا واحدا بعينه تماما . « 7 » - من المؤكد أن اللذة ليست التفكير ولا الحس بل يكون من السخف أن يظن أنها أحدهما أو الآخر . فإذا ظهرت بأنها متحدة معهما فذلك لأن من غير الممكن فصلها عنهما . ولكن كما أن أفعال الحواس مختلفة كذلك تكون لذاتها مختلفة أيضا . فالنظر يختلف عن اللمس بصفائه وضبطه . والسمع والشم يختلفان عن الذوق . كذلك لذات كل واحد من هذه الحواس تختلف على السواء . لذات التفكير ليست أقل اختلافا عن كل أولئك . وكل اللذات التي في كل واحد من هذين الصنفين تختلف في نوعها بعضها عن بعض . « 8 » - بل يظهر أن لكل حيوان لذة ليست خاصة إلا به ، كما أن له نوعا من الفعل خاصا . وهذه اللذة هي التي تطابق على الخصوص فعله . وهذا

هامش
( 7 ) - من هذين الصنفين - التفكر والحس .
( 8 ) - لكل حيوان - هذا فرض من الصعب كشف حقيقته . - نوعا من الفعل خاصا - الطائر يطير والحصان يركض والسمكة تسبح . - كما ينبه اليه هيرقليط - يقول المفسر اليوناني ، عند تفسيره هذه الفكرة لهيرقليط ، إنه كان مواطنه . وهذا قد ساعد على افتراض أن هذا التفسير أو على الأقل هذا الجزء من التفسير هو من قلم « ميخائيل الايقيرى » لا من قلم أوسطراط .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 346 | أرسطو