شيئا آخر ، أما متى استطاع أن يفعل أشياء أخر فذلك لأنه لا يتلذذ بالشيء الأوّل إلا لذة ضعيفة . انظر على الخصوص في المسارح تر الناس الذين يستبيحون فيها أكل الحلوى لا يأكلون منها على الخصوص إلا في اللحظة التي فيها يكون على المسرح ممثلون رديئون . « 5 » - لما أن اللذة الخاصة التي تصحب الأفعال تؤتيها ضبطا أكثر وتصيرها أبقى وأكمل معا في حين أن اللذة الغريبة عن هذه الأفعال تضايقها وتفسدها ينتج منه أن هذين الضربين من اللذات مختلفان جدّ الاختلاف . اللذات الغريبة يكاد أثرها يكون كأثر الآلام التي هي خاصة بالأفعال . على هذا فالآلام الخاصة ببعض الأفعال تفسدها وتمنعها : مثلا إذا كان الشخص الفلاني لا يحب البتة أن يكتب ويكرهه وإذا كان فلان الآخر يكره أن يحسب . فأحدهما لا يكتب والآخر لا يحسب البتة لأن هذا العمل مؤلم لهما . حينئذ الأفعال تتأثر بوجه مضادّ تماما باللذات وبالآلام التي هي خاصة بها . أعنى بالخاصة اللذات أو الآلام التي تأتى من الفعل نفسه مأخوذا في ذاته . أكرر أن اللذات الغريبة تنتج نتيجة مشابهة للنتيجة التي قد ينتجها الألم الخاص . فهي كمثله تفسد الفعل ولو أن ذلك يكون بوسائل لا تتشابه البتة . « 6 » - كما أن الأفعال تختلف في أنها حسنة أو قبيحة وأن بعض الأفعال محل للطلب وبعضها محل للتجنب وبعضها لا هذا ولا ذاك ، فكذلك الأمر أيضا في اللذات التي تتعلق بهذه الأفعال . في كل فعل بخصوصه من أفعالنا لذة خاصة به ، فاللذة الخاصة بالفعل الفاضل هي لذة شريفة ، واللذة الخاصة بالفعل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 345
مساهمون: أرسطو
ص٣٤٥
هامش
( 5 ) - أبقى وأكمل - هذا ما قاله آنفا بعبارة أخرى .
( 6 ) - من الرغبات في هذه الأفعال - الرغبة تجلب معها معنى اللذة . ولكن الفعل نفسه يعطى لذة تامة لا توجد البتة في الرغبة بدرجة مساوية .
- شيئا واحدا بعينه تماما - هذا ما يظهر أنه نتيجة نظرية أرسطو كلها وفي هذا تكون فاسدة ما دام أنه يعترف آنفا بأن من الأفعال ما لا يرجع إلى اللذة ولا إلى الألم ، واللذة لا يمكن أن تكون كذلك .