تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

والشواهد على ذلك صنوف الارتقاء الهندسى الذي قام به أولئك الذين يلذّ لهم علم الهندسة والسهولة الخاصة التي بها يفهمون كل تفاصيلها . وكذلك جميع أولئك الذين يحبون الموسيقى وأولئك الذين يحبون فن المعمار أو الذين لهم الذوق الفلاني الآخر والذين ينجحون نجاحا باهرا كلّ في نوعه لأن فيه لذتهم . على هذا فاللذة تساعد دائما على زيادة العقل والملكة . وكل ما يرمى إلى تقوية الأشياء فهو خاص بها وملائم لها . ومتى كانت الأشياء من أنواع مختلفة كانت الأشياء التي يمكن أن تلائمها جدّ الملاءمة وتتمها هي من أنواع مختلفة كذلك . « 3 » - دليل أقطع في ذلك أيضا : هو أن اللذات التي تأتى حينئذ من ينبوع آخر هي عوائق للأفعال الخاصة . فالموسيقار غير قادر على أن يعير أقل التفات للأحاديث التي تلقى اليه إذا سمع صوت آلة يلعب بها على مقربة منه . انه يتلذذ بالموسيقى أكثر ألف مرة من الفعل الحاضر الذي يدعى اليه . واللذة التي يصيبها من سماع ذلك المزمار تضيع في نفسه الفعل الخاص بالمحادثة التي كان يجب عليه تتبعها . « 4 » - ويكون الذهول هو بعينه في جميع الحالات الأخرى التي فيها يفعل المرء فعلين في آن واحد . فان أشدّهما ملاءمة يكدر الآخر بالضرورة . فإذا كان بين الفعلين فرق كبير في اللذة كان الاضطراب أبلغ . بل قد يبلغ إلى حدّ أن الفعل الأقوى يمنع على الاطلاق المرء من أن يتم الآخر . وهذا ما يفسر أن الانسان متى أصاب في شئ لذة حادّة أكثر مما ينبغي فهو عاجز كل العجز عن أن يفعل

هامش
( 3 ) - دليل أقطع في ذلك أيضا - ملاحظة محكمة أيضا يمكن كل واحد أن يعتقد صحتها بتجربته الخاصة .
( 4 ) - على المسرح ممثلون رديئون - من المحقق أن شهود المسرح حتى أشدّهم جفاء لا يفكر أن يأكل في اللحظة التي يقيد فيها التمثيل القلوب والنواظر . ولو أن مسارحنا مختلفة جدا عن مسارح القدماء فإنه يمكن تطبيق مثل هذه المشاهدة عليها .