تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

جميع الملكات الانسانية عاجزة عن الفعل بالاستمرار . وليس للّذة هذه الميزة على سائر البقية . لأنها ليست نتيجة الفعل . من الأشياء ما تلذّ لنا لا لشئ سوى أنها جديدة . ومن أجل ذلك عينه أن تلك الأشياء لا تلذّ لنا بعد بمقدار ما قد كانت . فان الفكرة تتجه إليها في اللحظة الأولى وتفعل فعلها في تلك الأشياء بشدّة كما هو الحال في فعل الرؤية متى نظر الانسان إلى شئ عن قرب . لكن بعد ذلك لا يبقى هذا الفعل حافظا لحدّته بل يتراخى . ومن أجل ذلك أيضا كانت اللذة تتراخى وتنقضى . « 6 » - غير أنه يمكن افتراض أنه إذا كان كل الناس يحبون اللذة فذلك لأنهم جميعا يحبون الحياة كذلك . إن الحياة ضرب من الفعل وكل امرئ يفعل في الأشياء وللأشياء التي يحبها أكثر مما عداها ، كالموسيقار يفعل بواسطة عضو السمع لأجل الموسيقى التي يحب أن يسمعها ، وكالانسان الشغف بالعلم بواسطة مجهود عقله الذي يوجهه إلى البحوث النظرية ، وككل انسان يفعل في دائرته . غير أن اللذة تتم الأفعال وبالتبع تتم الحياة التي ترغب الكائنات كلها في حفظها . وهذا هو ما يبرر طلبهم للذة ما دام أنها ، بالنسبة لكل واحد منهم ، تتم الحياة التي يحبها الكل حبا حادا . « 7 » - أما مسئلة العلم بما إذا كان الانسان يحب الحياة للذة أو اللذة للحياة فإننا نتركها الآن إلى ناحية . فان هذين الشيئين ، فيما يظهر لنا ، مرتبطان بعضهما ببعض إلى حدّ أنه ليس من الممكن فصلهما . لأنه بدون فعل فلا لذة . واللذة هي دائما ضرورية لاتمام الفعل .

هامش
( 6 ) - جميعا يحبون الحياة كذلك - راجع السياسة ك 3 ب 4 ف 3 ص 143 من ترجمتى الطبعة الثانية . وان توحيد حب اللذة وحب الحياة ذاتها هي فكرة عميقة جدّا .
( 7 ) - أما مسئلة - هذا البحث الذي لا يريد أرسطو أن يبحثه هنا لا يوجد في أي واحد من مؤلفاته التي بقيت . ولقد كان هذا البحث يكون مفيدا جدا لسبر نظرية الطبع الخاص للذة .