لكنها لا تتمه على الوجه عينه الذي به يتمه الشئ القابل للحس والحس متى كان كلاهما في حال طيبة ، كما أن الصحة والطب هما على السواء السببان في أن يكون المرء في عافية . « 3 » - لأن توجد لذة في كل نوع من الحس ، ذلك ما يرى بلا أدنى عناء . لأنه يقال عادة إن الانسان يجد لذة في رؤية الشئ الفلاني أو الفلاني وفي سماع الشئ الفلاني أو الفلاني . ومن البيّن أن اللذة تكون أكبر ما تكون حيث يكون الحس أحدّ ما يكون وحيث يفعل بالنسبة لشئ من جنسه الخاص . كلما كان الكائن المحسوس والكائن المحس في هذه الظروف كانت اللذة ما دام أنه سيكون ما يجب أن ينتجها وما يجب أن يجدها في آن واحد . « 4 » - إذا كانت اللذة تتم الفعل فذلك ليس كما يفعل كيف قد يكون موجودا في الفعل من قبل ، بل هو كتمام يأتي فينضم إلى الباقي . كما أن زهرة الشباب تنضم إلى السن السعيدة التي تنعشها . وما دام الموضوع الحساس أو موضوع العقل يبقى على ما يجب أن يكون ، وما دام من جهة أخرى الكائن الذي يحصله أو الذي يفهمه يبقى أيضا على حال طيبة فان اللذة تحصل في الفعل . لأن الكائن الذي هو قابل والكائن الذي هو فاعل ، ما دام بينهما الارتباط بعينه وما دام وضعهما لا يتغير ، فيجب طبعا أن تحصل النتيجة عينها . « 5 » - لكن إذا كان الأمر كذلك فكيف إذن لا تكون اللذة التي يجدها الانسان مستمرة ؟ أم كيف لا يكون الألم ، إن شئت ، أكثر استمرارا من اللذة ؟ ذلك بأن
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 341
مساهمون: أرسطو
ص٣٤١
هامش
( 3 ) - لذة في كل نوع من الحس - راجع أول الميتافيزيقا .
( 4 ) - زهرة الشباب - تشبيه من الرقة واللطف بمكان .
( 5 ) - مستمرّة - ما دام الانسان هو في حال الفعل على الدوام . الاعتراض قوى جدّا وقد يرى أن أرسطو الذي وضعه لنفسه لم يدفعه . حق أنه يقرر أن الملكات الانسانية ليس لها الا فاعلية محدودة وبالنتيجة تكون اللذة مثلها . - أنها جديدة - ان جاذب الجدّة في جميع الأشياء لا جدال فيه . وأحيانا يكون منتهى الحكمة الانسانية مقاومته ليس غير .