تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

« والألم كليهما يمكن أن يكونا ضدّين لما هو ليس أحدهما ولا الآخر » . هذا الجواب ليس باطلا ولكنه مع ذلك ليس حقا على الاطلاق فيما يتعلق بهذه المسألة بخصوصها . فالواقع أنه إذا كانت اللذة والألم كلاهما شرا على السواء لزم عليه اتقاؤهما جميعا سواء بسواء . أو إذا كانا لا خيرا ولا شرا لزم عليه أن لا يطلبا ولا أن يتقيا ، أو على الأقل لزم طلبهما أو الابتعاد عنهما بعنوان واحد . ولكن يرى في الواقع أن الكائنات تفرّ من أحدهما باعتباره شرا وتطلب الآخر باعتباره خيرا . ومن هذه الجهة هما متقابلان . « 6 » - ولكن ليس لأن اللذة ليست مندرجة في مقولة الكيوف أنها لا يمكن أن تكون في عداد الخيرات . لأن أعمال الفضيلة ليست كذلك كيوفا دائمة . كذلك ليست السعادة نفسها كيفا دائما . « 7 » - يزاد على هذا أن الخير هو شئ نهائي ومحدود في حين أن اللذة هي غير محدودة ما دام أنها قابلة للأكثر وللأقل . ولكن يمكن أن يجاب بأنه إذا كان يحكم على اللذة بهذا المقياس فهذا الفرق حاصل أيضا بالنسبة للعدل وبالنسبة لجميع الفضائل الأخرى التي يقال في شأنها أيضا ، على حسب الأحوال ، إن الناس يحوزون أكثر أو أقل من الكيف الفلاني أو الفلاني ومن الأهلية الفلانية أو الفلانية . وعلى هذا يكون امرؤ أعدل أو أشجع من آخر . فان المرء يمكن أن يكون عمله أقل أو أكثر عدلا وأن يسلك كثيرا أو قليلا سبيل الحكمة .

هامش
( 6 ) - في مقولة الكيوف - وبالنتيجة في عداد الأشياء الباقية التي لا تتغير بسهولة . - كيوفا دائمة - أضفت الكلمة الأخيرة لايضاح الفكرة . - ليست السعادة نفسها كيفا دائما - لأنها يمكن أن تبيد في لحظة واحدة .
( 7 ) - يزاد على هذا - هذه النظريات هي بلا شك فيثاغورثية . وهي موجودة أيضا في فقرات مختلفة من « الفيليب » على أن أرسطو هنا منتج لم يخالف طريقته في أنه قد دافع فيما مر عن اللذة ضدّ الانتقادات التي وجهت إليها .