ما بها من حق . فإنه كان معتبرا من الحكمة بمكان رفيع وكان ، على ما يظهر ، يقرر آراءه لا كصديق للذة ، ولكن لأنه كان موقنا باخلاص أنها مطابقة للحق تمام المطابقة . « 2 » - وقد كان صدق نظريته يظهر له جليا بطبيعة المبدأ المضادّ للذة إذ كان يقول : « حينئذ الألم هو في ذاته ما يجتنبه كل الكائنات . وبالنتيجة يجب أن يكون » « نقيض الألم مطلوبا بقدر ما الألم مكروه . وان الشئ يطلب أكثر مما عداه » « متى كنا لا نطلبه بواسطة آخر ولا من أجل آخر . وكل الناس مجمع على أن الشئ » « الوحيد الذي يجمع بين هذه الشروط هو اللذة . لا أحد يرد على خاطره أن » « يسأل آخر لما ذا هو يجد لذة فيما يلذّ له لأن المعلوم هو أن اللذة هي بذاتها شئ » « مطلوب . زد على هذا أن اللذة باجتماعها مع شئ آخر أيا كان لا تزيد على أن » « تصيّره مرغوبا أكثر ، مثال ذلك إذا انضمت اللذة إلى الصدق وإلى الحكمة . » « والخير لا يمكن أن يزيد هكذا إلا بخير مثله . » « 3 » - وعندنا أن كل ما يثبته هذا الدليل الأخير هو أن اللذة يمكن أن تعدّ من ضمن الخيرات . لكنه لا يثبت أن اللذة تكون على هذا الوجه فوق كل خير آخر . إن خيرا أيا كان هو مرغوب فيه أكثر ، متى انضم إلى آخر ، منه لو بقي وحيدا . وبهذا الدليل أبان أفلاطون أن اللذة ليست هي الخير الأعلى . قال أفلاطون « عيشة اللذة مرغوب فيها مع الحكمة أكثر منها بدون الحكمة . ولكن إذا » « كان هذا المزيح من الحكمة ومن اللذة هو أحسن من اللذة ينتج منه أن اللذة »
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 329
مساهمون: أرسطو
ص٣٢٩
هامش
( 2 ) - إذ كان يقول - التعليق السابق بعينه .
( 3 ) - أبان أفلاطون - في « الفيليب » ص 448 من ترجمة كوزان .
- قال أفلاطون - هذا ليس منقولا بنصه بل هو ملخص نظريته .