تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

اللذة ولكن فعل اللذة ذاته لا يمكن أن يكون سريعا ، أعنى أن المرء لا يستطيع الاستمتاع في الحال بسرعة أكثر أو أقل . « 10 » - كيف تكون اللذة فوق ذلك تولدا ؟ ان شيئا كيفما اتفق لا يمكن أن يتولد بالمصادفة من شئ كيفما اتفق . وإنه يتلاشى في العناصر التي جاء منها . وعلى العموم ما تسببه اللذة وتولده انما هو الألم الذي يفسدها . « 11 » - يزيدون على هذا أن الألم هو الحرمان مما يقتضيه الطبع فينا وأن اللذة هي ارضاؤه . غير أن هذه هي انفعالات بدنية محضة . إذا كانت اللذة ليست إلا قضاء حاجة الطبع فيكون الجزء الذي يقع فيه هذا القضاء هو الذي يستمتع أيضا باللذة . اذن يكون هو البدن . لكن لا يظهر البتة أن البدن هو الذي يستمتع بها في الحقيقة . فاللذة اذن ليست قضاء الحاجة كما يزعمون . لكن متى حدث ارضاء الطبع هذا فمن الجائز أن يحسّ الانسان لذة كما أن الانسان يحس ألما حينما يجرح نفسه . على أن هذه النظرية يظهر أن منشأها اللذات والآلام التي يمكن أن نعانيها فيما يتعلق بالأغذية . فمتى حرم الانسان الغذاء وكان قد ألم قبل ذلك فإنه يشعر بلذة حادّة عندما يسدّ حاجته . « 12 » - ولكن الأمر بعيد عن ذلك جدّ البعد

هامش
( 10 ) - فوق ذلك تولدا - هذا الاعتراض قد أبطل فيما سبق ك 7 ب 11 - انما هو الألم الذي يفسدها - اذن اللذة تتحلل في الألم . وبالنتيجة فليست تولدا كما يقال لأنها يستحيل لذة . هذا الدليل ليس قويا فيما يظهر .
( 11 ) - يزيدون على هذا - هذا الحدّ الذي يبطله أرسطو هو من أفلاطون راجع « الفيليب » ص 351 و 390 من ترجمة كوزان . - اذن يكون هو البدن - لأرسطو الحق من حيث إن البدن ليس هو بالضبط الذي يتمتع باللذة بل الروح هي التي تتمتع في الواقع عندما يمرّ بالبدن بعض احساسات معينة .
( 12 ) - ولكن الأمر بعيد عن ذلك جدّ البعد - أي أنه توجد لذات لم تكن مسبوقة بحاجة ولا مقتضية حاجة كما بينه أرسطو . على أن أفلاطون قد نبه هذا التنبيه الذي يستعيره منه أرسطو .