بالنسبة لجميع اللذات . واذن فاللذات التي تسببها لنا ممارسة العلوم ليست البتة مصحوبة بآلام . حتى من بين لذات الحواس لذات الشم والسمع والبصر ليست كذلك مصحوبة بآلام . وأما لذات التذكر والرجاء فان منها عددا عظيما لا يصحبه الألم أبدا . فمن أي شئ يمكن هذه اللذات إذن أن تكون تولدات ما دام أنها لا تقابل أية حاجة يمكن أن تكون هي السدّ الطبيعي لها . « 13 » - أما أولئك الذين يستشهدون باللذات المخجلة كرد على نظرية « أويدوكس » فيمكن أن يجابوا بأن تلك في الحق ليست لذات . وكون هذه اللذات المسقطة تسحر الناس الذين ساءت أمزجتهم فليس معنى ذلك أنها لذات على الاطلاق بالنسبة لطبائع أخرى غير تلك الطبائع . فان الحال هنا كالحال مثلا في أن المرء لا يعتبر مفيدا للصحة حلوا أو مرا كل ما هو مر أو حلو وطيب في ذوق المرضى . وأنه لا يجد أبيض اللون كل ما يظهر كذلك للأعين الرمدى . « 14 » - أم هل لا يمكن أن يقال إن اللذة في الواقع هي أشياء مرغوب فيها لكن لا تلك التي تأتى من تلك الينابيع الكدرة ؟ كما أن الثروة مرغوب فيها لكن لا بخيانة ، وكما أن الصحة مرغوب فيها لكن لا على شريطة أن تتعاطى كل شئ بلا تمييز . 15 - أم هل لا يمكن أيضا تأييد أن اللذات تختلف إلى أنواع ؟ اللذات
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 334
مساهمون: أرسطو
ص٣٣٤
هامش
( 13 ) - نظرية أويدوكس - راجع ما سبق في أول هذا الباب . ربما يمكن أن يظن عند قراءة هذه الفقرة أن أرسطو يفترض أن أفلاطون في كتابه « الفيليب » كان يرمى إلى إبطال مذهب أويدوكس .
( 14 ) - أم هل لا يمكن أن يقال - أو بعبارة أخرى يلزم تمييز اللذات وتخيرها . فإنها كلها ليست خالصة وبالنتيجة ليست كلها مرغوبا فيها . وهذا هو ما سيقوله أرسطو بعد قليل .