الفاضل تلقاء نفسه هو أيضا تلقاء صديقه ما دام أن صديقه ليس إلا نفسه مكررة . إذن بقدر ما يحب كل امرئ وجوده الخاص ويتمناه يتمنى وجود صديقه ، لكننا قلنا إنه إذا أحب المرء الكون فذلك لأنه يحس أن الكون الذي هو فينا هو طيب . وهذا الاحساس هو في ذاته مملوء بالحلاوة . يلزم حينئذ أيضا الشعور بوجود الصديق وبكونه . وهذا ليس ممكنا إلا إذا كان يعيش معه وإذا كان يساجله في هذا الاجتماع الأقوال والأفكار . هذا هو في الحق ما يمكن أن يسمى بين الناس العيشة المشتركة . وهذا لا على مثال الحيوانات أنها مربوطة في مرعى واحد لا غير .
حينئذ إذا كان الكون هو في ذاته شيئا مرغوبا فيه بالنسبة للرجل المجدود لأن الكون طيب بالطبع وفوق ذلك مقبول فينتج من ذلك أن كون الصديق خير تقريبا في الحالة بعينها ، أعنى أن الصديق هو بالبديهية خير يجب أن يرغب فيه . وما يرغب فيه المرء لنفسه يلزمه بلوغ حيازته حيازة حقيقية وإلا كانت السعادة في هذه النقطة غير تامة . حينئذ فالخلاصة أن الانسان ليكون سعيدا على الاطلاق يجب أن يكون له أصدقاء فضلاء .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 314
مساهمون: أرسطو
ص٣١٤