تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

لا ينبغي أن يتخذ هنا مثلا حياة رديئة وفاسدة ولا حياة قضيت في الآلام . لأن حياة كهذه هي غير محدّدة كالعناصر التي ألفتها سواء بسواء . وهذا سيفهم بأجلى من ذلك فيما سنقوله بعد على الألم . « 9 » - نقول مرة أخرى إن الحياة وحدها هي طيبة ومقبولة . وما يثبت ذلك هو أن كل الناس يجد فيها محاسن وعلى الأخص الناس الفضلاء والمحظوظون . لأن الحياة أكثر ما تكون مرغوبا فيها لديهم ، وعيشتهم هي أسعد عيشة بلا نزاع . لكنّ من يرى يحس أنه يرى ، ومن يسمع يحس أنه يسمع ، ومن يمشى يحس أنه يمشى ، وكذلك الحال في سائر الحالات . إن فينا شيئا يحس فعلنا الخاص بحيث إننا نستطيع أن نحس أننا نحس وأن نفكر أننا نفكر . لكن أن نحس أننا نحس أو أن نحس أننا نفكر هو الاحساس بأننا كائنون ما دام أننا قد رأينا أن الكون إنما هو إحساس أو تفكير . ولأن يحس المرء أنه يحيا فذلك أحد الأشياء المقبولة في ذاتها ، لأن الحياة هي بالطبع طيبة ، وأن يحس المرء في نفسه الخير الذي يملكه هو نفسه تلك لذة حقة . وعلى هذا تكون الحياة عزيزة على كل الناس لكن بالأخص على أهل الخير لأن الحياة بالنسبة لهم خير ولذة في آن واحد . وبهذا وحده أنهم يشعرون بالخير لذاته ويجدون من ذلك لذة عميقة . « 10 » - لكن ما هو الانسان

هامش
( 9 ) - الحياة وحدها - هذه المعاني بأعيانها قد ذكرت في السياسة ك 3 ب 4 ف 3 ص 143 من ترجمتى الطبعة الثانية . - قد رأينا - راجع ما سبق ف 7 هذه هي الكيفية المثلى لتقدير الحياة ولا يمكن أن يقال الآن خير منها .
( 10 ) - قلنا - فيما سبق ف 5 - أن الكون الذي هو فينا - هذا يشبه أن يكون تنبؤا بالاعتقادات المسيحية على أن أرسطو كان يجد كل هذه المبادئ في نظريات أستاذه . - حينئذ فالخلاصة - يمكن أن يظن أن السبيل إلى هذه النتيجة كان طويلا بعض الشئ ولكن النتيجة فضلى إلى حدّ أن ثمن الوصول إليها ليس غاليا .