الخيرات ؟ بل لا يدرى ما ذا يصنع بالأصدقاء وبرفقاء اللذة أو بالأقل لا يكون له بهم إلا حاجة ضئيلة ما دامت حياته ، لأنها ملائمة كمال الملاءمة ، في غنى عن جميع اللذات التي يجلبها الأغيار . فإن لم يكن به حاجة إلى أصدقاء من هذا القبيل فذلك لأنه حقا لا حاجة له بأصدقاء من أي قبيل كان . « 4 » - لكن هذا التدليل ربما لا يكون صحيحا . فقد قيل في أوّل هذا المؤلف إن السعادة هي نوع من الفعل ، ومن المفهوم بلا عناء أن الفعل يأتي ويقع على التوالي ، غير أنه بوجه ما لا يوجد على حالة خاصة للانسان . فإذا كانت السعادة تنحصر في أن يعيش المرء ويفعل ففعل رجل الخير طيب ومقبول في ذاته كما قد بينته فيما سلف . « 5 » - وفوق ذلك فان ما هو خاص بنا ومألوف لنا يؤتينا دائما أحلى الاحساسات وإننا نستطيع أن نرى الأغيار ونلاحظ أفعالهم أكثر من أننا نستطيع أن نلاحظ أفعالنا ونرى أنفسنا ، وبالنتيجة أفعال الناس الفضلاء متى كانوا أصدقاء يجب أن تكون مقبولة جدّ القبول لدى القلوب الشريفة ما دام الصديقان حينئذ يذوقان التمتع الذي هو أكثر ملاءمة لطبعهما . أولئك إذن هم الأصدقاء الذين يحتاج إليهم الرجل السعيد ما دام أنه يريد أن يشهد الأعمال الجميلة والمألوفة لدى طبعه الخاص . وتلك هي أعمال الرجل الفاضل متى كان صديقا . « 6 » - ومن جهة أخرى يقبلون أن الرجل السعيد يحب أن يعيش عيشة
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 311
مساهمون: أرسطو
ص٣١١
هامش
( 4 ) - في أوّل هذا المؤلف - ك 1 ب 6 ف 8 - كما قد بينته فيما سلف - المرجع ذاته .
( 5 ) - وفوق ذلك فان ما هو خاص بنا - هذا الايضاح حق وإن كان دقيقا . فان المرء يحسّ بحدة الخير الذي يفعله هو إلى حدّ أنه لا حاجة به للتأمل فيه ويتعرّف وقعه عند الغير . والحق هو أن الانسان يحب أن يرى أصدقاءه يفعلون الخير ويفرح لذلك ويزيده هذا العمل اعتدادا بهم واحتراما لهم .
( 6 ) - ثقيلة على المعتزل - دليل في غاية القوّة . فان العزلة ضدّ الطبع الاجتماعي للانسان .