بعضهم لبعض ما دام أنه يلزم بعضهم أن يقضى أيامه مع البعض الآخر . وليست هذه بالحيرة الصغرى متى كثر عدد الأصدقاء . « 5 » - كذلك يكون من العسر جدّا مع أشخاص عديدين إلى هذا القدر أن يستطيع المرء ، لحسابه الخاص ، مشاطرتهم الأفراح والأحزان . بل قد يتوقع المصادفات السيئة فيجب على المرء أن يفرح مع واحد ويحزن مع آخر في آن واحد . حينئذ قد يكون من الحسن أن لا يطلب المرء أن يتخذ من الأصدقاء أكثر ما يمكن بل يطلب فقط عدد الأصدقاء الذين يمكن أن يعيش معهم عيشة إخلاص . لا يستطيع المرء أن يكون الصديق المخلص لعدد عظيم من الأشخاص . وهذا هو السبب في أن العشق لا يمكن أن يتعلق بعدة في آن واحد . العشق هو كدرجة عليا وافراط للمحبة وهو لا يوجه إلا إلى شخص واحد أبدا . كذلك الاحساسات الشديدة الحدّة تتركز في بعض أشياء قليلة العدد . « 6 » - الواقع يظهر بجلاء أن الأمر هو كذلك . فان المرء لا يعقد صداقة حقة وحادّة مع كثيرين . ان جميع الصداقات التي يشاد بذكرها ويعجب من أمرها لم توجد البتة إلا بين شخصين . وإن الناس الذين لهم أصدقاء كثيرون والذين هم مخلصون للجميع يعتبرون أنهم ليسوا أصدقاء لأحد ما إلا أن يكون ذلك في علاقات الجمعية المدنية المحضة ، وانه ليقال عند الكلام عليهم إنهم أناس يطلبون أن يرضوا الأغيار مدنيا وسياسيا . قد
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 317
مساهمون: أرسطو
ص٣١٧
هامش
( 5 ) - مشاطرتهم الأفراح - سبب آخر ليس أقل قوّة .
- يمكن أن نعيش معهم عيشة إخلاص - هذه هي الصيغة النهائية وهي أيضا الأحق وان كانت صعبة التطبيق في الجمعية . فان قليلا من المحبات المخلصة الثابتة أفضل من عدد عظيم من الصداقات التي لا يسع المرء أن يرعاها على قدر الكفاية مهما صدق عزمه على ذلك .
- العشق . . . إلى شخص واحد - هذا بالغ في الحق غايته متى كان بين اثنين مختلفي الجنس .
( 6 ) - بين شخصين - « ثيزيه وپيريثوس » « آشيل وبطرقل » « أورست وپيلاد » - بل قد يكون من الأفضل - حتى يستطيع القلب أن يهب نفسه تماما وحتى تنمى هذه المحبة المتبادلة فضيلة الصديقين وتسير بكليهما نحو الكمال .