تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

مقبولة ولكن الحياة ثقيلة على المعتزل . ليس من السهل على المرء أن يعمل على الدوام بنفسه وحده . بل أروح من هذا أن يعمل بالأغيار وللأغيار ، فإذا العمل الذي هو إلى هذا القدر مقبول بذاته يصير أكثر استمرارا وهذا هو ما يجب أن يطلبه الرجل السعيد . الرجل الفاضل من حيث هو فاضل يلتذّ بأعمال الفضيلة ويكره خطايا الرذيلة ، أشبه بالموسيقار الذي يرتاح للنغمات الجميلة وتغيظه الرديئة . « 7 » - على أن من طرق المرون على الفضيلة أن يعيش المرء مع ناس أخيار كما نبه اليه « تيوغنيس » . ولو اعتبرنا الأمر على وجه أدخل في الطبيعي لكان من الواضح أن الصديق الفاضل هو النخبة الطبيعية التي ينتخبها الانسان الفاضل حتما . أكرر أن ذلك هو لأن ما هو طيب بطبعه هو طيب ومقبول لدى الرجل الفاضل . والحياة تتعين في الحيوانات بما لديها من ملكة الحس أو قوّته . وفي الانسان تتعين بملكة الحس وبملكة التفكر معا . لكن القوّة تنتهى دائما بالفعل . والمهم هو في الفعل . حينئذ يظهر أن الحياة تنحصر أصلا في الاحساس أو التفكير . والحياة هي في ذاتها شئ طيب ومقبول . لأنها شئ محدود ومعين وكل ما هو معين هو من طبيعة الخير . وفوق ذلك ما هو طيب بطبعه هو أيضا طيب بالنسبة للانسان الفاضل . ومن أجل ذلك يمكن أن يقال إن هذا يجب أن يطيب على السواء لسائر الناس . « 8 » - غير أنه

هامش
( 7 ) - تيوغنيس - راجع أحكام تيوغنيس البيت 31 من طبعة « برنك » . - أدخل في الطبيعي . . . الطبيعية - هذا التكرير هو في المتن . - أكرر - راجع ما سبق في هذا الباب ف 5 وفي ك 3 ب 5 ف 5 - من ملكة الحس - راجع كتاب الروح ك 2 ب 5 وما بعده ص 198 من ترجمتى . - لسائر الناس - لأن الفضيلة والانسان الفاضل يمكن أن يتخذا مقياسا لسائر ما عداهما . راجع ما سبق ك 3 ب 5 ف 5
( 8 ) - غير محدّدة - لأنه يمكن أن يوجد ألف وجه لكون المرء شقيا ولكنه لا يوجد إلا وجه واحد لكونه سعيدا . - بعد على الألم - راجع ما سيجئ ك 10