القليل كما هو الحال بالنسبة للتوابل في الأطعمة . « 3 » - يبقى إذن الأصدقاء بالفضيلة هل ينبغي أكبر عدد منهم ؟ أم هل هناك أيضا حدّ لهذه الطائفة من الأصدقاء كما هو الأمر بالنسبة لعدد السكان في المملكة ؟ إنه لا يستطاع إنشاء مملكة بعشرة من السكان كما لا تنشأ مملكة بمائة ألف . لا شك في أنى لا أريد أن أقول بامكان تحديد عدد ثابت بالضبط لأهالى المملكة ولكنه مجموع ينحصر بين حدود معينة . مثل هذا التقريب يكون في عدد الأصدقاء فإنه محدود على السواء وهو ، إن شئت ، أكبر عدد من الأشخاص يمكن أن يعيش المرء وإياهم عيشة مشتركة . لأن العيشة المشتركة هي العلامة الأكيدة للصداقة . « 4 » - لكنه يرى بلا عناء أن ليس ممكنا أن يعيش الانسان مع لفيف من الأشخاص وأن يقسم شخصه على هذا النحو . زد على هذا أن جميع هؤلاء الأشخاص يجب أن يكونوا أصدقاء
هامش
( 3 ) - مملكة بمائة ألف - هذه الفكرة مذكورة كثيرا في السياسة . فما ذا يقول أرسطو إذن على ممالكنا الحالية التي تعدّ فيها الأهالي بالأربعين والخمسين من الملايين ؟ أجل ربما يقول إنه لا يرى فيها هذا العدد من المدنيين .
- أكبر عدد من الأشخاص - ما زالت القاعدة واسعة الحدود ولكنها مع ذلك محدودة . فعلى حسب فاعلية الناس وأهليتهم للمحبة يمكن أن يختلف عدد الأصدقاء دون أن يكون مع ذلك أبدا عظيما .
( 4 ) - وأن يقسم شخصه على هذا النحو - لا أحد في الحياة لم يصادف هذه الحيرة التي يشير إليها أرسطو .
- زد على هذا أن جميع هؤلاء الاشخاص - سبب آخر قوى أيضا ولكن أقل من الاوّل لأنه نادر وليس من الضروري أن يكون جميع أصدقاء الشخص الواحد مرتبطين بعضهم ببعض .