تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

السلطة في يده وأنه هو نفسه مع ذلك يقبلها . فمتى كان الأمر على ضدّ ذلك ورغب كل واحد من حزبي المملكة في أن يستقل بالسلطة فهناك الشقاق كما هو بين خطّاب الفينيقيات . لأنه لا يكفى في تحقيق الوفاق أن يتحد الحزبان نظرا في موضوع بعينه أيا كان ، بل لا بد فوق ذلك أن يحسّا إحساسا واحدا بعينه في الظروف بعينها ومثال ذلك أن يتوافق الشعب والطبقات العليا على إعطاء السلطة للأكفاء من أهل المدينة لأنه بذلك يحصل كل واحد على ما يبتغى . الوفاق مفهوما على هذا النحو يصير بوجه ما صداقة مدنية كما قد قلت . لأنه حينئذ ينصبّ على المنافع العامة وعلى جميع حاجات الحياة الاجتماعية . « 3 » - لكن هذا الوفاق يقتضى دائما قلوبا طيبة فالواقع أن هذه القلوب هي على وفاق مع ذواتها أوّلا ثم هي على وفاق بينها بالتبادل . لأنها كما يقال لا يشغلها إلا الأشياء عينها . ان إرادات هذه العقول الحصيفة تبقى غير مزعزعة وليس بها مد وجزر كما في أو ريف . انها لا تريد إلا الأشياء العادلة والنافعة وترغب فيها باخلاص للمنفعة العامة . « 4 » - وهيهات أن يكون ذلك بين الأشرار فالوفاق بينهم غير ممكن

هامش
( 3 ) - كما في أوريف - معروف أن ظاهرة المد والجزر واضحة جدا في « أوريف » بين « أوبى » و « بيوثيا » ويكاد يكون هذا الموضع هو الوحيد في البحر الأبيض المتوسط حيث هذه الظاهرة محسوسة جدا .
( 4 ) - الا أن يكون في لحظات قصيرة جدا - ملاحظة محكمة على رغم ظواهرها . وان أرسطو ليدعمها بحجج تؤيدها تجربة الحياة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 296 | أرسطو