سبته . لا يكون من الحب إلا متى أسف المرء على غيبة شخص ورغب في حضرته . « 4 » - حقا أن الصديقين لا يكونان صديقين إلا بعد أن يحس كلاهما بادئ الأمر بعطف نحو الآخر . لكنه لا يكفى أن يكون بالمرء عطف ليكون محبا . بل يقصر الأمر على أن يتمنى المرء الخير لأولئك الذين يحس نحوهم العطف من غير أن يكون مع ذلك مستعدّا لأن يعمل لهم أي شئ ولا أن يكلف نفسه لأجلهم شيئا أيا كان . واذن لا يكون إلا من باب المجاز أن يقال على العطف انه من الصداقة . لكن يمكن أن يقال إن العطف متى استطال مع الزمان ووصل إلى أن يكون عادة صار صداقة حقة لا صداقة منفعة ولا صداقة لذة لأن العطف لا يستمدّ أصله من أحد هذين السببين ولا من الآخر . والواقع أن من قبل خدمة ردّ عطفا مقابل المعروف الذي أسدى إليه ويكون بذلك قد أدى واجبا . لكن متى رجا المرء نجاح آخر بسبب أنه يرجو من ذلك فائدة فالظاهر أنه لا يكون به عطف على ذلك الشخص بل عطف على نفسه كما أنه لا يكون صديقا ذلك الذي ثقّف آخر على أمل أن يجرّ لنفسه من وراء ذلك ربحا . « 5 » - وعلى العموم فالعطف تثيره الفضيلة واستحقاق كيفما اتفق كلما ظهر شخص لآخر بمظهر الشرف أو الشجاعة أو أي كيف من هذا القبيل كشأن المصارعين الذين ذكرتهم آنفا .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 294
مساهمون: أرسطو
ص٢٩٤
هامش
( 4 ) - لأن يعمل لهم أي شئ - هذا ، فيما يظهر ، يناقض ما قيل آنفا ما دام أن أرسطو كان يفترض أن المرء بالعطف يكون مستعدا إلى أن يخوض غمار الجلاد .
( 5 ) - تثيره الفضيلة - هذا أصل حق وشريف فان المرء لا يشعر بالعطف على من يحتقرهم .
- الذين ذكرتهم آنفا - في أوّل هذا الباب .