تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

التعبير « يأخذون الامر من جهته السيئة » . ولكنه مطابق للضعف الانساني لان الناس في العادة قلما يدّكرون النعم ويؤثرون أن يقبلوا المعروف على أن يصنعوه . « 2 » - أما أنا فيظهر لي أن العلة هنا أدخل في باب الطبيعي وأنها ليس بينها وبين ما يجرى في شأن الديون أقل رابطة . بديا ليس بالدائنين أدنى محبة لمدينيهم ، فإذا رغبوا في أن يروهم قادرين على عملهم فذلك في رقبة السداد الذي ينتظرونه . ولكن على ضدّ ذلك أولئك الذين أسدوا المعروف يحبون ويعزون مدينيهم به ولو كان هؤلاء لا ينفعونهم شيئا في الحال وليسوا على أن ينفعوا قادرين . « 3 » - هذا هو بالضبط ذلك الإحساس عينه الذي يحسه الفنّانون نحو صنعاتهم . فليس ولا واحد منهم لا يحب صنيع يده الخاص أكثر من أن يحبه صنيعه إن اتفق أنه انتعش وحي . هذه المشاهدة بارزة على الخصوص في الشعراء ، فإنهم يفتنون بمؤلفاتهم الخاصة ويعزّونها كما لو كانت أولادهم . « 4 » - هذا هو بالضبط حال المنعمين . فان الشخص الذي أنعموا عليه هو صنيعتهم فهم يحبونه أكثر من أن يحب الصنيعة من اصطنعه . والعلة في ذلك بسيطة . ذلك بأن الحياة أي الكون بالنسبة لكل من يتمتع به شئ أفضل من سائر الأشياء ، شئ عزيز جدا . ونحن لا كون لنا إلا

هامش
( 2 ) - أدخل في باب الطبيعي - لأرسطو الحق كله في ذلك . فان المرء يفعل عادة في هذه الأحوال يدافع الطبع وبلا تروّ .
( 3 ) - الفنانون نحو صنعاتهم - إيضاح ليس بديعا فقط بل هو غاية في المتانة . - بارزة على الخصوص في الشعراء - لأن مؤلفاتهم صوغ الكلام والأشعار .
( 4 ) - حال المنعمين - ربما كان الايضاح دقيقا بعض الشئ ولكنه حق . فان رؤية المدين بالمعروف أو ذكراه تذكرك العمل الصالح الذي أتيته فترضى عن نفسك بمناسبته وتحبه إذ تحب نفسك .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 299 | أرسطو