تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الباب السادس

« 1 » في الوفاق - أنه يقرب من الصداقة - لا ينبغي أن يلتبس الوفاق بمطابقة الآراء - نتائج الوفاق الباهرة في الممالك - أنه هو الصداقة المدنية - عواقب الشقاق الوخيمة - « ايتيوقل » و « پولينيس » - الوفاق يقتضى دائما أناسا أخيارا - الأشرار هم أبدا في شقاق بسبب أثرتهم التي لا قيد لها . « 2 » - يظهر أن الوفاق أيضا فيه شئ من الصداقة ولذلك يلزم أن لا يلتبس بمطابقة الآراء لأن هذه المطابقة يمكن أن تكون حتى بين أناس لا يعرف بعضهم بعضا . لا يمكن أن يقال على من اتحدت أفكارهم في شئ بعينه إن بينهم وفاقا . ففي علم الفلك مثلا إذا تطابقت الآراء على مسائله فذلك لا يقتضى أقل محبة . وعلى ضدّ ذلك يقال على الممالك إنها تتمتع بالوفاق متى كان الوفاق على المنافع العامة سائدا فيها . فيها يتحد الناس في الرأي ويتعاون الجميع في تنفيذ ذلك القرار المشترك . « 3 » - فالوفاق اذن ينطبق دائما على افعال وعلى الخصوص الأفعال ذات الأهمية والتي يمكن أن تكون نافعة للحزبين على السواء أو نافعة لجميع المدنيين إذا كان الامر بصدد مملكة كأن يجمع الناس فيها مثلا على أن جميع السلطات يجب أن تكون بالانتخاب أو أنه يلزم محالفة اللقدمونيين أو أن « فيطّاقوس » يجب أن تحصر

هامش
( 1 ) - الباب السادس - في الأدب الكبير ك 2 ب 14 وفي الأدب إلى أويديم ك 7 ب 7
( 2 ) - لا يقتضى أقل محبة - التمييز في لغتنا ( الفرنسية ) وفي اللاتينية أسهل منه في اللغة الإغريقية لأن كلمة الوفاق تدل بذاتها على أن للقلب نصيبا في هذه العاطفة . أما في اللغة الإغريقية فالأمر على ضدّ ذلك لأن التفسير الاشتقاقي يرجع إلى معنى العقل أو إلى الفطنة أكثر من رجوعه إلى معنى القلب . ولذلك كان الالتباس فيها ممكنا .
( 3 ) - دائما على أفعال - هذه المبادئ عينها قد فصلت في الأدب الكبير وفي الأدب إلى أويديم . - فيطّاقوس - طاغية ميتيلين . راجع السياسة ك 3 ب 9 ف 5 ص 177 من ترجمتى الطبعة الثانية . - خطّاب الفينيقيات - وهما « إيتيوقل » « وپولينيس » ومعلوم أن موضوع القصة المعنونة بهذا الاسم هو البغض والقتال بين ابني « أوديب » وعنوان الرواية يجيء من أن نساء فينيقيات هنّ اللواتي كنّ في بعثة في « دلفوس » يؤلفن جوقة المرنمات . وهذه القصة من أشد قصص أوريفيد تأثيرا .