التي يراه مضطرا إلى معاناتها فان الجزء الآخر يتلذذ باحتمالها . وذلك من فساد الخلق . فأحد هذين الاحساسين يجذب الانسان من ناحية والآخر يجذبه من الناحية الأخرى ، فيمكن القول أنه على هذه الحالة مقطّع إربا . « 10 » - لكن لما كان غير ممكن أن يجتمع للمرء اللذة والألم معا ، كاد لا يستأخر عن أن يحزن لما أصاب من اللذة وودّ لو أنه لا يكون قد ذاق هذه اللذات ، لأن الأشرار يملؤهم الندم دائما على كل ما يعملون . على هذا حينئذ أكرر أن الشرير لا يظهر أبدا مستعدا لحب ذاته لأنه في الواقع ليس فيه شئ يحب . لكن إذا كانت هذه الحال النفسية هي على التحقيق محزنة ومبئسة لزمه اجتناب الرذيلة بكل قواه والتشبث في حدّة بأن يصير فاضلا لأنه بهذا وحده يستطيع الانسان أن يميل إلى حب نفسه وأن يصير صديقا للأغيار .
هامش
( 10 ) - مستعدا لحب ذاته - هذا الباب كله هو على التحقيق من أجمل الفصول التي كتبها أرسطو وأبعدها غورا . ولقد أحسن « چيفانيوس » الذي استشهد به « زيل » إذ سماه « رأسا ذهبيا » يكاد يكون الهيا وهذا مدح كبير عادل .